الأحد، 7 ديسمبر 2008

هل تسمع يا مرجنا؟

(إلى شجنٍ وقصيدةٍ في مقهى)

هكذا يكونُ المطرُ الحيفاويُّ غزيرًا
حين ينسَرِبُ في دنانِ الشِّعرِ،
لِنَغْمِسَ النوتَةَ في قيعانِها.

هكذا تعودُ الصامتَةُ إلى بَحرِنا،
بأغنيةٍ
وقصيدةٍ
والتفافٍ حولَ موقدٍ تَحطّبَ من عَصَبِ
دغْل امرأة كَرْمِليَّةٍ.

هكذا يتناثر الدفءُ؛
ليعلوَ صوتُ الجروحِ البريئة،
ويُدَقَّ العودُ بأناملَ
تلوبُ مع الحرائقِ،
والجوقة تَغْرَقُ في رِهام النبيذ،
فأنا ما زلتُ حيًّا.. أرقص وأغنّي،
فهل تسمعين يا قُبّة البرتقال
والذهب المذبوح على المساطب؟
تردُّ يافا بنشيدِها
والبحرُ يُراقص حَفْنَةَ عشّاقٍ
يرجع بِهدوءٍ..
ويَهِبط الْقَمَرُ قليلاً،
يَغْمِسُ وَجْهَهُ بِمِزَقِ الزعترِ الْبَرّيِّ..

هذِي رائِحَتُكَ يا وطني،
بِنَكْهَةِ الْبُنِّ الْطازِجِ
والْبُرْتُقالِ الأَسيرِ
برائِحَةِ السَّرِّيسِ
بسخونةِ الشايِ الْمُعَشّقِ بِأوراقِ الْمرْيَمِيّة
بِدُخانِ التّبغِ الكثيفِ
وهو يَشُقُّ عَتَبَةَ النافِذَةِ المَنْسِيّةِ
ويَسْمَعُ الْبَحْرُ دَنْدَنَةً جريئة؛
أَنا هُنا يا بَحر أُغَنّيكَ...
فلا تَحملوا نعشي.. تَمَهّلوا
حتى تُنهي الروحُ رَقصَتَها
ويَعُودَ المقهى
تَعودَ الْقَصيدَةُ أغنيةً..
واللحنُ الصاخبُ الحُرّ
إلى القرميد،
وحيفا مغسولة الشبابيك والأدراج!

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

برغم ما كان أو ما يمكن أن يكون أحببت فلسطين وبكلماتك أحببتها وأحبها وسأحبها أكثر