أَجهلُ أَنَّ المساءَ يَطْوي النَّهارَ كَخِرْقَةٍ خَشِنَةٍ
وأَنَّ الشَّمسَ تَسْلبُ ثَوبَ الماءِ فَيَطيرُ إليْها الماءُ
وأَنَّ النَّجْمةَ تَخْدَعُكَ وأَنْتَ السائِرُ في روحِكَ/ الصحراء.
أجْهَلُ أَنَّ الماءَ يُشْرَبُ أَحْيانًا
أَجْهَلُ أَنَّ الماءَ هوَ الماءُ،
وأَنَّ النَهْرَ يَغْسِلُ أحْلامَ نَبْعَتِهِ
إذْ يَمْضِي في رَاحَتَيّ مَجَرَّةَ حصًى وموسيقا.
البَحْرُ، يا سَيِدَتي، ليسَ بِمُلوحةِ عَيْنَيْكِ
ليسَ بِعُمْقِ أَصابِعكِ حينَ تَغْمِدينَها في الرّوح.
خُذي مِنْ حُزْني قليلاً لتَعْرِفي طَعمَ الفرح
لِتَعْرِفي أَنّ لِلْحَجرِ وظائِفَ أخرى.
خُذي وَريدي لِتَعرِفي أَنَّ هناكَ ما يزالُ
رَحّالةٌ في التّيهِ.
خذي مَطري كي يُظَلِّلَكِ السّحابُ
أو تَتَشَقَّقُ الأَرْضُ تَحْتَ الخطى،
ظلِّي يَلْبسُهُ الصُّفصافُ،
لا يَختلفُ الجُمَّيْزُ في ظِلِّهِ عَنْ بقية الأشياء
يَكْذِبُ الظِّلُّ حينَ يُمْسي الراحلون إلى مساءاتِهم
يَبْحَثونَ عَنْ مِظَلَّةٍ في المَساء،...
عَنْ عَناوينَ في مُذكراتِ القُبْطانِ
عَنْ مرفأِ الأسماءِ
يَخْلَعونَ زِيَّ البَحْرِ وَرائِحَة الأسماكِ
ويَرْكَبونَ أَجْنِحَةَ الليْلِ
يَبْحَثونَ عَنْ ملهاةٍ تُنْسيهِمُ
ثَوَرانَ البحرِ وغَضَبَ المَوجِ
خُذي
وخُذي
وخُذي
لَنْ تُنقِصَ زُرقَةُ البَحْرِ بوصةً مِنْ زُرْقَةِ عينيّ...
إذًا... كلُّ الأَيامِ لا تَحْمِلُ
شِتاءً يَرقدُ عندَ الموقدِ
لتأتيكَ الأكاذيبُ دافئةً
وتغويكَ شَفةُ الابتسامِ،
لماذا يَظَلُّ الحُلمُ يَلهثُ خارِجَ المنامِ؟
لماذا نَلهَثُ إلى العمرِ الذي خَلفَنا؟
الطريقُ إلى العمرِ ليستْ من هنا
ليستْ من هناكَ
ليستْ من أيِّ طريق...
وما زلت أجهل أن الأيقوناتِ المبتسمةَ
كاذبةٌ... وأن الفعل الماضي يَنْسَلُّ
في الحاضرِ، وأَنَّ الأَمرَ مُرّارُ حلمٍ
لا يشي بِفِعلَة الأَصدِقاء.
أَجهَلُ أَنّ الريحَ في نيسانَ
تَنْعَسُ بَينَ قُمصان أَيامي
وأَنَّ أَيارَ يَنتَظِرُها نَيروزًا
والرَّبيعَ يُلوّنُ قُمصانَهُ الأقحوان
والجُمَّيْزَ لا يُشيرُ إلى ضِفَّةِ الظلالِ،...
لماذا تَضِنُّ الحَقيقَةُ بالصَّدْقِ؟
لماذا تُغويك الابتِساماتُ
بِعذبِ الكلامِ؟
لماذا تَكونُ الأحلامُ
مِنْ رِجسِ الأَحلامِ؟
لماذا أَجْهَلُ الماءَ
والكلُّ يُصَفِّقُ للسرابِ؟
تَقَدَّمْ..
تَقَدَّمْ..
نَحْوَ الأَيامِ!
الأحد، 7 ديسمبر 2008
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق