هُنَا، قُرْبَ ظِلالِ بَيْتِنَا العَتِيقِ،
قُرْبَ رَائِحَةِ الطِّينِ المَجْبُولِ بِعَرَقِ الشَّيْخُوخَةِ
المُبَلَّلِ بِغِنَاءِ الحَصادِ وسهر البيادر.
هُنَا، قُرْبَ الأَرْضِ الَّتِي تَجُوحُ
قُرْبَ لَحْنٍ يَحْتَرِقُ فِي اليَدَيْنِ
قُرْبَ نُبُوءَةِ عِشْقٍ تُزْهِرُ عَمَّا قَلِيْلٍ
شَقَائِقَ نُعْمَان.
هُنَا، أَسْجُدُ كَالحِنَّاء
وَأُعْلِنُ أَنِي عُدْتُ يَا وَطَنِي؛
مَذبَحَةً كصبَاح جِنِين
وَجُوعًا كَفُقَرَاءٍ مُبَعْثَرِين عَلَى أرْصِفَةِ البِنُوكِ
كَغَضَبٍ فِي عَيْنِ أَسِيرٍ مَزَّقَ الصُّورَةَ الأَنِيقَة.
وأَغلق بوقَ المذياعِ وتساءَلَ:
ما ذنْبُ المُذيعةِ الجميلةِ
كي تَحملَ رُغاءَ الآثامِ على شَفَتَيها؟
هُنَا، قُرْبَ الذِّكْرَى الثَّامِنَةِ والخَمْسِين مِنْ عُمرِ طِفْلٍ،
كَانَ يَلْهُو ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى ضِفَّةِ البَيَّارَةِ.
هُنَا، قُرْبَ مَوَاسِمِ اللِّدِ العَاشِقَةِ لِمَرَاسِيلِ رَامَ الله
قُرْبَ الحِصَارِ الَّذِي لا يَنْتَهِي،
وَقُرْبَ الجِدَارِ المُقْحَمِ فِي لُجْفِ القَلْبِ المُتَشَوِّقِ للنَّارِ.
هُنَا، أَكْثَرُ مِنْ رَائِحَةِ عَاشِقَةٍ تَعَطَّرَتْ لِمَوْعِدِهَا
مِنْ نثَارِ نَفَقٍ مُظْلِمٍ يَطُولُ وَيَطُولُ
أَكْثَرُ مِنْ رَائِحَةِ الأَلََمِ المُنْتَشِرِ عَلِى أَكْتَافِ التِّلال
أَكْثَرُ مِنْ صَرْخَةِ طِفْلٍ يَحْلُمُ فِي زَفَّةِ عُرْسٍ
بِقِطْعَةِ حَلْوَى
وَشَمْسٍ تُوْقِظُ دُمْيَتَهُ.
هُنَا، صَوْتُ النَّكْبَةِ... نَحْتَفِلُ بَأَكْفَانِنَا
الَّتِي نُعِيدُهَا عَلَمًا للنَّجاةِ منَ الموتِ..
وَأَسْأَلُ:
مَتَى نَحْتَفِلُ بِزَوَالِ الذّكْرَى؟
الأحد، 7 ديسمبر 2008
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق