وَ.. أخيرًا رأيتُكِ!
عيناكِ أولُ عسلٍ دافقٍ في شقوق الجبال،
والوجهُ قهوةُ المتعةِ، وريقُ الصَّباحِ
أو قمحُ الصيفِ بلا غُبار
والصبحُ إشراقةُ الغزالةِ
حينَ تفتحُ نوافذي فجرًا.
أخيرًا رأيتُكِ!
فكنتُ أراني؛
وجْهي في مرايا الحذرِ الهادئِ
الـ يَمْضي إلى أفقِ الداناتِ،
وإلى معبدٍ رابضٍ مهيب،
ورعشةِ النرجسِ المنهوبِ بالأحداق!
أخيرًا رأيتُكِ!
في ميعة الأربعينَ
تُحيطُ بكِ الأيائلُ والمجرّاتُ،
ونُجومٌ رضيعةٌ،
وكوكبٌ تائهٌ في ثوبِكِ،
وأفعى تنسلُّ من ذراعِكِ، لتلتقي ظلَّها
وبينهما غُربةٌ آيلةٌ للصهيل!
أخيرًا رأيتُكِ!
تُخْرِجينَ مِنَ البحرِ لَوْنَهُ العميق،
والمدُّ والجزْرُ بينَ خطواتكِ الكَنَسيّة،
وظلُّكِ يَمشي إليه النخيلُ
والمجرَّاتُ تلهو حولَ كفَّيك
فيَسّاقطُ التمرُ في سلالِ الضّحى،
وتُجَنّح خَلْفَ ظلالِكِ كلُّ قناديلِ المساء
والقواربُ تغيبُ
ولا تغيبْ!
أخيرًا رأيتُكِ!
غاباتٍ تَنْشر سخونتها على السيول،
ومطرًا من الشهوةِ يغسلُ رَملَ التيه
فوقَ قِبابِ مدينَةِ الآلامِ.
أخيرًا رأيتُكِ!
"حينَ انْقَرَضَ المكانُ وتَوحّشَ وطارَدَتْني المساحةُ"
كانَ وجهُكِ حريرًا من برقٍ
وصلاةً لا تنتهي
والبحرُ يَهدُرُ في قلبِي
كقارئِ سِفْرٍ قديمْ.
وبَيْنَ مدِّ يديْكِ والموجةِ الجَزْرِ
كان وجهي الطِّفل يَمضي،
حيثُ وجْهُكِ في الفراغ
الذي لا تَريْن فيه أحدًا؛
أكون.. وأكون
لأراك!
الأحد، 7 ديسمبر 2008
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق