الأحد، 7 ديسمبر 2008

يشبه رغيف التعب

تَسْأَلُني:
كَمْ بَقِيَ مِنْ رَغيفِ التّعَبِ؟
- بقيَ كلُّ العُمرِ.

كَمْ تَبَقّى
مِنْ عَرَقٍ بارِدٍ في اللّيْلِ
مِنْ عِشْقٍ يَكْفينا لِغدٍ
كَمْ زَهْرَةً تُقَدّمَها قُرْبانًا لأصير فرحًا؟

- تَعِبْتُ يا صَوْتي
كُنْتُ على سَفَرٍ مَع رَكْبِ أحلامي
كانَ سَفَرًا لا جهةً
أَبحَثُ عَنْ وَطَنٍ في أُغْنِيةِ النَّسغِ المُتَصاعدِ
بَينَ طُرقاتٍ كانتْ صَيحَةُ الذّئابِ،
عَنْ روحِ رِفاقي الشارِدَةِ بَينَ التِلالِ
عَنْ وَجهِ حَبيبَتي بَينَ أزهارِ الأُقحُوانِ.

كُنتُ أَبْحَثُ عَمَّنْ سَرَقَ وَجهَ طُفولتي
وكُراسَةَ أَحْلامي،...
عَنْ وَجهِ أُمي بَين دفاترِ الحنينِ،
عَنْ شَيخوخَةِ أبي،
عَنْ أُغنِيةٍ تَرَكْتُها طِفْلاً في مَلْعَبِ حارتِنا الصّغيرة.

كنت أَبْحَثُ عَنْ رَسمٍ لِوَرْدَةٍ لا تُرسَمُ
عَنْ دَفْتَرِ أَشْعارٍ لا يُطيقُ القصائدَ،
عَنْ رَسائل عِشقي القَديمَةِ أَنْكَرَها بَريدُ القُبَّراتِ.

صوتٌ يَصْرَخُ في البراري
كانَ يُشبهُ المرايا التي تكسّرتْ...

أَركُضُ..
أَركُضُ..
لا يَسْمَعُني
يَغيبُ بَينَ شَوكِ الذّكْرَياتِ.. يَغيبْ...

يا وَطَني النازِفُ مِنْ جُرْحي نايًا حجريًّا
ومِنَ الطَّيرِ حتى آخرِ الشّهَداءِ
أَبْحَثُ عَنّي فيكَ،
أَبْحَثُ عَنْ وَجْهي في الطين المُتَحَرِّكِ،...
ما عُدتُ أَقْدِرُ أَنْ أَصنَعَ مِنْ قَمْحِ مُروجِنا
رَغيفَ خُبزٍ وَكَعْكَةَ عيدٍ... يفرحُ بِها طفلي،
ما عُدتُ أَقدِرُ أَنْ أرسمَ سُنْبُلَةً
على جُدْرانِ قَرْيَتِنا،
ما عُدتُ أُغني أُغْنِيةَ الأيائلِ
وأَدُقّ النَقْشَ على كاحلِ الفَجرِ...
أَيُّ خَوفٍ يُلاحِقُني مِنكَ..
مِن سُؤالٍ شارِدٍ يُطارِدُني..
كَسلاحِ جُنْديٍّ بَغيضٍ بَينَ عُشبِ المساءِ
يَجْعَلُ مِنْ قَلْبِي مَحَطَّ بُكاءٍ للثَّكالى؟!

وتَعْزِفُ على ضِلْعِ طفلٍ
يَعُضُّ على رَغيفِ التَّعَبِ،
ما أَجمَلَ يَدَهُ حينَ
أسْقَطَتْ مِنْ لُغَتِها
أنَّ اليَدَ التي تَرْسُمُ
أبدًا..
لنْ تَقطفَ إِلاّ عُشْبَتَها الخالِدة.

ليست هناك تعليقات: