الأحد، 7 ديسمبر 2008

أجنحة

صَخبٌ راقصٌ
عَزفٌ مَجنونٌ
وشَمْعَةٌ تَتَوقَّد وتنوس..

وحيدٌ في آناء الليلِ
يَملأُ كأسَهُ الأَخيرةَ
يَكتبُ قَصيدتَهُ الأَخيرةَ
يَخْلعُ على أَرصِفةِ القَلبِ آخرَ نَبضةِ شوقٍ
يُشْعِلُها كَلُفافةِ تبغٍ
تَ حْ تَ رِ قْ
تَنـزعُ ستائرَ العتمةِ
تَشُقُّها.. تتسللُ مُبطئةً
نادلُ الليلِ في كأسِهِ يذوبُ
و تَ ذ و بْ

تطير هاربةً مِنْ نَهارٍ شقيٍّ
من نسائمَ جبليةٍ تسعى إِليها الأَيائِل
لِـ"الأَفكار أجنحةٌ"(1)
يا صديقي
إلاّ فِكْرَتي.

يُرَدِّدُ النادلُ فلسَفَتهُ
تَهمِسُ...
للأَفكارِ معانٍ أُخرْ
بلا أجنحةٍ هاربةٍ
لا تَفهَمُ أَنَّ الريحَ تَحْبُل بغيمة
يُجادلها إلهٌ بحريٌّ غاضبٌ
تسقطُ
تَ
سْ
قُ
طْ
تَتَشَظَّى أَحلامُها
ملونةً
بقايا صورٍ/ ضحكةٍ/ رقصةٍ مجنونةٍ
وأَنْتَ
ما زلتَ
"تَمتصُّ الحاناتِ ولا تَسْكَرْ "(2)

- لستُ إسفنجًا
ولا أعاقرُ غيرَ الأَفكارِ الهاربةِ
بينَ رُحَى الذّاكرةِ
تَعْصُرُني الرَّاحاتُ
والحكاياتُ
وبقايا قَصيدةٍ باليةٍ.

يَنهَرني النادلُ..
- لستُ هنا
يصرخُ.. يصرخْ
أنَتَ والليْلُ وحيدان
نادلٌ لا يَفْهمُ
أَنَّ نَديمَ الكأسِ وحدَتي
ومقهايَ الحزينةَ.
كَيفَ أَشُق ضَبابَ التبغِ؟
والمَرفأ بعيدٌ
بعيدْ..

أَحلُمُ أَنْ تُبطئَ المسافاتِ
وَيَقْصُرَ التَّعَبُ.

أَحمِلُ مِعْطفَ ذاكرتي
وبؤسي وقَهْري
يَضجُّ الصَّمْت مني
أكسرُ الكأسَ لِيَقْفزَ صوتُ الليْلِ إلى صمتي..
لا أُحِبُّ مَنْ تُشاطِرُني عِشقًا بعْدَ عشقٍ
إلاّ أَنتِ...
لا يليني غَيْري، لا يلي العِشقُ سوايَ...

أنا الوارثُ لعذاباتِ الليلِ
للأشعارِ المتيَّمةِ اليتيمة،
للأَزهارِ المطويَّة بَيَن صَفَحاتِ كُراسةٍ قديمةٍ.

هذي المسافاتُ تُبطئُ
تُ بْ طِ ئُ
أركلُ حِجارةَ الزُّقاقِ المقيم
في قلبي
تفرُّ عاشقةً
تركبُ أشرعةَ رياحٍ أيقَظَها صَريرُ النوافذِ...
والخَجلُ ملامِحُها يطيرُ كخيطِ شمسٍ عَلِقَ بثوبِ كنعانية جبليةٍ.

أَيُّ قُبلَةٍ يُلَوّنُها الخَجلُ البريُّ وحَجلُ العُمرِ؟!
جميلةٌ تلك العابرة لَيلَها
يعودُ الصمتُ مرةً أُخرى
تردُّ هامسةً: أيْقِظْني
واحمِلْني إلى نومي
لتعودَ حلمًا... طيفًا على صهوتي
لأَزْرَعَكَ بين شفتيَّ
وأُطفِئَ الوَقتَ
وأثمُل.

----------------------
(1)) يوسف شاهين / المصير.
(2) مظفر النواب.

ليست هناك تعليقات: