الأحد، 7 ديسمبر 2008

حا...نون

"قال: لعلّنا نَسْتيَقِظُ عَلى رَغيفِ خبزٍ يكفي يومَنا ويَسُدُّ جوعَنا..
قالتْ: لعلّنا نَسْتَيقِظُ مع البلابلِ الذّاهِبةِ إلى فِردَوْسِها"

حَا... نونْ
بأي ذَنَبٍ يُقْتَلُ النائمون
تُقتلُ زهرةٌ وابتسامةٌ
بأي ذنبٍ يُقْتَلون؟!

وَعَلى أيِّ غدٍ تَكْبَرُ
الغيداءُ
وأَحْمَدُ؟
في أيِّ موتٍ يعيشونَ؟!

كانت لها أمٌ
وله أبٌ
وأشقَّاءٌ صغارٌ
وبعضُ دُمًى
كانَ لهمْ حقائبُ مَدرسيةٌ مُهَرَّأَةٌ
ودفاترُ رسمٍ وقلمٌ
يَرْسمونَ نَخلةً وبلدًا وشاطئًا رائقًا
وخيمةً وزهرةً تُعَرْبِشُ على أَعْمِدَتِها
تكبرُ السدرةُ مثلَ حياتِنا
تَكبرُ
تَتَشَعْلَقُ..
تعاينُ السماءَ
غيومُها سَتَمْطِرُ يا أبي...

ليسَ لنا سَقْفٌ يَخَبّئُنا مِنْ زخّاتِها
ليس لنا موقدٌ
والبردُ قارسٌ
والدفءُ حياةٌ..
لا كهرباءُ تُشعِلُ الفضاء
والمذيعُ راحَ تَحتَ القصفِ
يا أبي لعلَّهم
لخطايا القاتِل يَسْتنكرون!

حا... نون
الدّمُ رُعافُ داليةِ الرّوحِ
رائِحَتُه تَفرِدُ ظلالهَا
والشهداءُ يَتزاحَمون

يا أحمدُ
ابْصِرْ دَرْبَكَ
ضَمّدْ جُرْحَكَ
واستلَّ ما تبقَّى من الخوفِ
ومنَ البردِ روحًا للحياةِ
انْزَعْهُ تَأتيكَ بُشرى الدِّفءِ،..

واسألْ قَبْلَ المَوتِ عَنْ إخوةِ الطّعَناتِ
والزهرِ المُدَمّى
علامَ يتنازعون؟!

اضبطْ ساعةَ العقلِ والوقتِ
وأَعِدْ دولةَ الجنونِ

مَنْ لكَ يا أحمدُ بعدَ السماءِ الغاضِبَةِ
والأرضِ
والموتِ
والجوعِ العاصِفِ
امْضِ.. فَلَكَ وجهةٌ
... تَعْرِفُها
... وتعرِفُك
واشْعِلْ فتيلَ المرجلِ،
لَنْ تُطْفِئَه زخّاتُ الغيم
فالمطرُ يُحبُّ الوثَباتِ العَبْقَريّةَ
واحْرِق صمتَ القُربى المريب
دُسْه بنعلِكَ.. لا تتردَّدْ
وأغلقْ صوتَ المذياعِ
فالصوتُ
ملعونٌ...
ملعونٌ...
ملعونْ!

يا غاضبُ
شُقّ صدرَك..
ليس لَكَ غيرَ الموتِ... فهو الحياة
فَاخْتَرْ
وجهةً... تُغيّرُ المدى
واشطرْ صدرَ الصّحيفةِ
ما عادَ لكَ ذنبٌ
هم المذنبون…

واسألْ أهلَ الكرسيّ
هل بَقِيَ شيءٌ عليه يتصارعون؟!
وأتلُ عليهم
خبرَ من انزرعوا تَحتَ ركامِ الصخرةِ
يصرُخون...
حا... نون
حا... نون
ويَحلمون ويَحلمون!

ليست هناك تعليقات: