(إلى إسماعيل شمّوط.. رَسَمَ الوَطنَ لَوحَةً،
فكان لوحةً على جِدارِ الوطنِ)
***
الفُرشَاةُ بَاقِيَةٌ كَدِمَاءِ القَتْلَى فِي أَصْوَاتِ أمَّهاتِهم،
والنَّاسُ، فِي السُّوقِ يَنْظُرُونَ إِلَى
اللَّوْحَةِ وَهِيَ تُعِيدُ المَشْهَدَ المَفْتُوحَ،
والنَّاسُ، وَشَجَرَةُ اللَّوْزِ العَجُوْزُ وَأَعْرَاسٌ كَانَتْ،
والشَّيْخُ المَحْطُومُ الظَّهْرِ؛
فِي أَسْرَابٍ يَرْحَلُوْنَ دُوْنَ ضَجِيجٍ
يَرْتَشِفُونَ آخِرَ جُرْعَةٍ مِنَ الوَطَنِ
يَكْتُمُونَ الشَّهْقَةَ عَلَى البَقِيَّةِ النَّابِضَةِ
وَيَرْحَلُونَ.
تُسَجَّى الفُرْشاةُ المَغْرُوسَةُ فِينَا حُبًّا؛
تُنْذِرُ بِنَزِيفِ الوَجَعِ المُتَكاثر في النّبضِ
وَتَرِثُ الأَجِنَّةُ صَبْرَ آلِنَا
"أَيَا اسْمَاعيل صَبْرًا"
قَالَ: أُطِيْقُ مَا لا أُطِيق
وَمَا يُطَاقُ يُجَاوِرُنَا؛
هُوَ المَوْتُ يَا أَوَّلَ الفَرَاشَاتِ الطّائِرَةِ فِي حَدَائِقِنَا
هُوَ الصَّوْتُ يَا آخِرَ الصَّرَخَاتِ المُتَوَتِّرَةِ،
نَصْرُخُ، وَوَجْهُ المَوْتِ يُطَارِدُنَا فِي أَزِقَّةِ العُمْر..
وَنَحْن َنسْألُ
تَرُدُّ الصَّرْخَةُ: أَرْضُ اللهِ
وَالمَطَرُ الصَّيْفِيُّ يُوْجِعُنِي
مَنْ يَأتِينِي بِبَردى
أو مَاءِ النيلِ
لِيُطَهّرَنا؟
يَصْمِتُ صَاحِبُ النُّبُوءَةِ الرَّسُولِيَّةِ
وَاللَّوْحَةُ تَفْضَحُ مَجْرَى النَّهْرِ!
يَفِيْضُ النَّبْعُ مِنْ خَلْفِ سَوَادِهِم
تَنْهَضُ فُرْشَاةُ الرَّسْمِ
وَالرَّمْلُ يُبَعْثِرُ وَجْهَ الأَلْوَانِ.
لا تُغَامِرْ!
هذا المَوْتُ المُغْمِضُ على المَوْتِ لَيْسَ لَكَ وَحْدَكَ
وَالحَيَاةُ ليْسَتْ لَهُم!
أمطارُ الصَّيفِ تَسْتَعْجِلُكَ.
قال:
أَخْشَى المَطَرَ..
وَهَذَا الشّتَاءُ يَأْتِي لِيَرْتِقَ أَوْرَاقَ الوَصَايا
وَالكواشين،
وَيَجْلُو مَفَاتِيْحَ البُيُوتِ،
وَأَثْوَابَ الجَدَّاتِ،
وَمَلاءَاتِ العِيدِ.
وَيَقُوْلُ:
أَعِيْدُونِي إِلَى جَنَّتِي
وَاكْتُبُوا؛
خُذْنِي يَا بَحْرُ إِلى سُكَّرِ عَرَائِسِكَ،
وَأَلْبِسْنِي شِعَابَكَ وَمِعْطَفَكَ الشَّيخَ،
وسَلِّمْ لِي عَلى غَزَّة الطِّفْلِ وَاللاجِئِين..
وَقُوْلُوا لِبَيْرُوْتَ: يَا عَيْنُ
يَا مِرجَلَ النَّهْرِ والجَبَلِ الصَّلْدِ،
يَا زَهْرَةً مِنْ جنوبِ الجنوب.
وَلا تَكْتُبُوا مَرْثيَّتي، أُرْشُقوا
النَّدَى عَلَى قَدَمَيْ لَوْحَتِي
وَأَبْعِدُوا كُلَّ شِعْرٍ حَزِينٍ،
وَاسْمَعُوا البَحْرَ الَّذِي شَكّلَ اللَّوحَةَ الأمَّ.
وَالعَوْسَجُ المُرَّ يَكرَهُني،
وَلِي الحِنّاءُ وَزَفَافِي وَدَمْعَتِي،
وَأَبِي أبوُ الأَنْبِيَاءِ،
أَنَا ابْنُ الجَارِيَةِ الحُرّةِ
لَمْ أَلْعَبْ بَيْنَ المَوَائِدِ
لَكِنَّنَي أَسْلَمْتُ جِيدِي لِلرُّؤَى
فَكُنْتُ كَمَا شِئتُ،
وَلَسْتُ أَخِي الَّذِي لا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَظَلّ عَبْدًا
وَيَخْطُو عَلَى ظِلِّ أُمِّهِ الفضِّيَّةِ.
أَنَا وِشَاحُ قَوْسِ قُزَحٍ حَطَّ عَلَى ثَوْبَ أُمِّهِ..
وَغَطَّتْهُ أُخْتُهُ بَضَفِيْرَتِهَا البَتُوْلِ... وَنامْ.
الأحد، 7 ديسمبر 2008
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق