(إلى أمي في رحمةِ الله)
لونُها الأرجوان يروق لي،
أنا.. المُتعبُ مِنْ خطواتٍ تتآكلُ فَوقَ الطرقات،
وهذا الطينُ تَبْغي، وَشَميمي ثَوبكِ
هذا أنا،
وهذا وَجْهي
وهذا ضِلْعي مكسورٌ كساريةٍِ،
ونَجمي يَسري تَحتَ خطى قَلْبي
ويَقْطَعُ رسومَ المُشاةِ سَريعًا
هذا ما يُسْكِرُني، الحناءُ والتّبنُ..
ويَرُدُّني حيثُ اليَقظةُ،
وترابُ الأرضِ يترنّخُ بِعَرَقِها
ويدُ أمي تُمسّدُني بيضاءُ كَلَوْنِ الرَّغْبة
يدُ أُمي تُعَلِّمُني ما لا أنسى.
الأحد، 7 ديسمبر 2008
أرجوحة
على شجرةِ التوتِ
نَصَبَت أُمي أُرجوحةً
وأُختي (باسمة) تلهو بِها إلى آخر القوسِ
أَما أَنا فلم أشترِ الهواء..
وبعدَ أنْ كَبُرتُ
ما زالتْ أرجوحَتُها في صدري
تَخفقُ..
وضفائرها السنابل.. أتبَعُها،
وتَخفُقُ..
تَخفُقُ.. وتَهفُّ الآن على وجهي!
نَصَبَت أُمي أُرجوحةً
وأُختي (باسمة) تلهو بِها إلى آخر القوسِ
أَما أَنا فلم أشترِ الهواء..
وبعدَ أنْ كَبُرتُ
ما زالتْ أرجوحَتُها في صدري
تَخفقُ..
وضفائرها السنابل.. أتبَعُها،
وتَخفُقُ..
تَخفُقُ.. وتَهفُّ الآن على وجهي!
لُجْف
ما زلتِ تسمعينَ القهوةَ
وتشربينَ فيروزَ كلَّ صباح؟
وأنا أنتظرُ المذياعَ
لكي أدركَ أنكِ في الشغف العالي.
ذَبُلَتْ رائحةُ القهوة
وانطفأَ بلّور الشجَن
وما زلتُ..
أنتَظرُ..
احتساءَ ما تبقّى من الوقتِ
في لُجْفِ دلَّتنِا.
وتشربينَ فيروزَ كلَّ صباح؟
وأنا أنتظرُ المذياعَ
لكي أدركَ أنكِ في الشغف العالي.
ذَبُلَتْ رائحةُ القهوة
وانطفأَ بلّور الشجَن
وما زلتُ..
أنتَظرُ..
احتساءَ ما تبقّى من الوقتِ
في لُجْفِ دلَّتنِا.
همس السيرة
هذا المساءُ.. المتعبُ كقلبي مِنَ الرّصاصِ
وهذا النهارُ الطويلُ كَخُطْوَتي التي لا تصِلُ..
فيهما تزدحمُ كلُّ خيولِ الغيومِ عندَ الغروبِ،
والنّسيانُ حديقةُ تفاحِ العتمةِ
- سنابلُ نيسانَ تعرفُ وُجْهَتي -
أبحثُ بين أوْراقي المبعثرةِ؛
عَنْ سيرةِ الطفلِ الذي كُنتُهُ،
عَنْ حكاياتٍ بفمِ البلابلِ
وعَنْ نسمةِ صيفٍ حَملتني غدًا
إلى رصيفِ أغنيةٍ تَذبَحُني.
متعبٌ إيقاعي كهذا الغبش العائم اللَّزِجِ
ووحدَكَ تَحْمِلُ المقاديرَ،
وهذا بَحري هائجٌ، وقاربي أضلعُ ابن نوحٍ
ومجذافي من يدي المقطوعةِ..
لكنَّ قَلْبيَ بوصَلةٌ تُشيرُ،
إلى خُطايَ على الموْجِ:
أينَ ستكونُ لي موجةٌ من خُطًى؟
لَوْ كانَ شَعْرُكِ، يا امرَأتي، رصيفَ ميناءٍ ما تُهْتُ..
الليلُ صرخةٌ فاحمةٌ،
والفَرْقدُ مثلُ مليّمٍ صَدِئٍ،
إِرْتَدَّ صَوْتي شظايا وغبرةً
صَوْتي يَتَكسّرُ على ألوان الطَّيفِ
كانَ وحيدًا بلا عائلةٍ،
صوتي يشربه الموجُ
والفراءُ العذْبُ والناي القريب..
وهذا النهارُ الطويلُ كَخُطْوَتي التي لا تصِلُ..
فيهما تزدحمُ كلُّ خيولِ الغيومِ عندَ الغروبِ،
والنّسيانُ حديقةُ تفاحِ العتمةِ
- سنابلُ نيسانَ تعرفُ وُجْهَتي -
أبحثُ بين أوْراقي المبعثرةِ؛
عَنْ سيرةِ الطفلِ الذي كُنتُهُ،
عَنْ حكاياتٍ بفمِ البلابلِ
وعَنْ نسمةِ صيفٍ حَملتني غدًا
إلى رصيفِ أغنيةٍ تَذبَحُني.
متعبٌ إيقاعي كهذا الغبش العائم اللَّزِجِ
ووحدَكَ تَحْمِلُ المقاديرَ،
وهذا بَحري هائجٌ، وقاربي أضلعُ ابن نوحٍ
ومجذافي من يدي المقطوعةِ..
لكنَّ قَلْبيَ بوصَلةٌ تُشيرُ،
إلى خُطايَ على الموْجِ:
أينَ ستكونُ لي موجةٌ من خُطًى؟
لَوْ كانَ شَعْرُكِ، يا امرَأتي، رصيفَ ميناءٍ ما تُهْتُ..
الليلُ صرخةٌ فاحمةٌ،
والفَرْقدُ مثلُ مليّمٍ صَدِئٍ،
إِرْتَدَّ صَوْتي شظايا وغبرةً
صَوْتي يَتَكسّرُ على ألوان الطَّيفِ
كانَ وحيدًا بلا عائلةٍ،
صوتي يشربه الموجُ
والفراءُ العذْبُ والناي القريب..
عرّاب الريح
الريحُ لُهاثُ البحرِ
والشرقُ وجهتُها
أتساءَلُ: أينَ الشرقُ؟
... أنا الشرقيُّ عرّابُ هَدْأتِها
إلى أين أيّتُها الريحُ تَحملينَ ظمأَ الشقوق؟
هُزِّي الجناحَ قليلاً لِيسّاقَطَ ريشُ القلبِ
ويهمسَ الرعدُ في الضلعِ العاري،
ويَتَحَسَّسَ البرقُ الشَّمْعةَ في الزوابعِ...
ليهدأَ رأسُ الليلِ
وتَتَبدَّد أصفادُ العتمةِ من طيرٍ مبللٍ بالنعاس...
فضِّي قمصانَ اللّيلِ لِتَهدأَ أَجْنِحَتي
على غَيْمَةِ وَقْدَتِها
أنا عرّابُ الريحِ
والشّرقُ وجْهَتُها..
أين الشّرقُ يكونُ؟
- بُحَّةُ صوتٍ ونعاسُ العنّاتِ
سأحملُ الريِحَ التي أُدَوِمُّها لأطيرَ في الريّحِ
أطيرَ حيثُ أطير.
والشرقُ وجهتُها
أتساءَلُ: أينَ الشرقُ؟
... أنا الشرقيُّ عرّابُ هَدْأتِها
إلى أين أيّتُها الريحُ تَحملينَ ظمأَ الشقوق؟
هُزِّي الجناحَ قليلاً لِيسّاقَطَ ريشُ القلبِ
ويهمسَ الرعدُ في الضلعِ العاري،
ويَتَحَسَّسَ البرقُ الشَّمْعةَ في الزوابعِ...
ليهدأَ رأسُ الليلِ
وتَتَبدَّد أصفادُ العتمةِ من طيرٍ مبللٍ بالنعاس...
فضِّي قمصانَ اللّيلِ لِتَهدأَ أَجْنِحَتي
على غَيْمَةِ وَقْدَتِها
أنا عرّابُ الريحِ
والشّرقُ وجْهَتُها..
أين الشّرقُ يكونُ؟
- بُحَّةُ صوتٍ ونعاسُ العنّاتِ
سأحملُ الريِحَ التي أُدَوِمُّها لأطيرَ في الريّحِ
أطيرَ حيثُ أطير.
حداء الشمس
على نَعْناعةِ نَبْضِنا
على وقْعِ سَبَلاتِ الشَّعرِ المُتبّلِ بالمَطرِ
تتلو قصائدَ الليلِ
وتَملأُ راحَتَيْكَ بأنفاسِ الفراشاتِ.
والبَيْدَرُ يلْسَعُ شَفَةَ القَلْبِ
بطَعْمِ أصابعِ الجدّاتِ والأثافي،
بطعمِ البَرَدِ حينَ يَصْحو في نَهار المَساءِ.
على وَقْعِ خُطى الرّصاص يبتهج الموت،
وسنسمِّي غدَنا ذكرى،
هلْ نسمِّي أمسَنا غدَنا؟
كيفَ نُسمّي الآتي عُمْرَنا الفائتَ
وشمسُنا عجوزٌ مرتبكة في الأنفاقِ؟
نُسَمّي عيونَ الحنينِ شوكةً
ودمُنا ماءُ بئرٍ بلا قرار.
هل سَنَرْمي خلفَ الحُلكةِ أمتعةَ الأضلاعِ نشيدًا
مكرورًا على ألسنةِ جُباةِ ضريبةِ التبغِ،
وفي الصُّحفِ المأجورةِ؟
أصابعُكَ، يا صديقُ، تَنْبُت في كفّي أحزانًا مزهرةً،
حينَ أعْيُنُنا تتصافح.
على وقْعِ سَبَلاتِ الشَّعرِ المُتبّلِ بالمَطرِ
تتلو قصائدَ الليلِ
وتَملأُ راحَتَيْكَ بأنفاسِ الفراشاتِ.
والبَيْدَرُ يلْسَعُ شَفَةَ القَلْبِ
بطَعْمِ أصابعِ الجدّاتِ والأثافي،
بطعمِ البَرَدِ حينَ يَصْحو في نَهار المَساءِ.
على وَقْعِ خُطى الرّصاص يبتهج الموت،
وسنسمِّي غدَنا ذكرى،
هلْ نسمِّي أمسَنا غدَنا؟
كيفَ نُسمّي الآتي عُمْرَنا الفائتَ
وشمسُنا عجوزٌ مرتبكة في الأنفاقِ؟
نُسَمّي عيونَ الحنينِ شوكةً
ودمُنا ماءُ بئرٍ بلا قرار.
هل سَنَرْمي خلفَ الحُلكةِ أمتعةَ الأضلاعِ نشيدًا
مكرورًا على ألسنةِ جُباةِ ضريبةِ التبغِ،
وفي الصُّحفِ المأجورةِ؟
أصابعُكَ، يا صديقُ، تَنْبُت في كفّي أحزانًا مزهرةً،
حينَ أعْيُنُنا تتصافح.
هل تسمع يا مرجنا؟
(إلى شجنٍ وقصيدةٍ في مقهى)
هكذا يكونُ المطرُ الحيفاويُّ غزيرًا
حين ينسَرِبُ في دنانِ الشِّعرِ،
لِنَغْمِسَ النوتَةَ في قيعانِها.
هكذا تعودُ الصامتَةُ إلى بَحرِنا،
بأغنيةٍ
وقصيدةٍ
والتفافٍ حولَ موقدٍ تَحطّبَ من عَصَبِ
دغْل امرأة كَرْمِليَّةٍ.
هكذا يتناثر الدفءُ؛
ليعلوَ صوتُ الجروحِ البريئة،
ويُدَقَّ العودُ بأناملَ
تلوبُ مع الحرائقِ،
والجوقة تَغْرَقُ في رِهام النبيذ،
فأنا ما زلتُ حيًّا.. أرقص وأغنّي،
فهل تسمعين يا قُبّة البرتقال
والذهب المذبوح على المساطب؟
تردُّ يافا بنشيدِها
والبحرُ يُراقص حَفْنَةَ عشّاقٍ
يرجع بِهدوءٍ..
ويَهِبط الْقَمَرُ قليلاً،
يَغْمِسُ وَجْهَهُ بِمِزَقِ الزعترِ الْبَرّيِّ..
هذِي رائِحَتُكَ يا وطني،
بِنَكْهَةِ الْبُنِّ الْطازِجِ
والْبُرْتُقالِ الأَسيرِ
برائِحَةِ السَّرِّيسِ
بسخونةِ الشايِ الْمُعَشّقِ بِأوراقِ الْمرْيَمِيّة
بِدُخانِ التّبغِ الكثيفِ
وهو يَشُقُّ عَتَبَةَ النافِذَةِ المَنْسِيّةِ
ويَسْمَعُ الْبَحْرُ دَنْدَنَةً جريئة؛
أَنا هُنا يا بَحر أُغَنّيكَ...
فلا تَحملوا نعشي.. تَمَهّلوا
حتى تُنهي الروحُ رَقصَتَها
ويَعُودَ المقهى
تَعودَ الْقَصيدَةُ أغنيةً..
واللحنُ الصاخبُ الحُرّ
إلى القرميد،
وحيفا مغسولة الشبابيك والأدراج!
هكذا يكونُ المطرُ الحيفاويُّ غزيرًا
حين ينسَرِبُ في دنانِ الشِّعرِ،
لِنَغْمِسَ النوتَةَ في قيعانِها.
هكذا تعودُ الصامتَةُ إلى بَحرِنا،
بأغنيةٍ
وقصيدةٍ
والتفافٍ حولَ موقدٍ تَحطّبَ من عَصَبِ
دغْل امرأة كَرْمِليَّةٍ.
هكذا يتناثر الدفءُ؛
ليعلوَ صوتُ الجروحِ البريئة،
ويُدَقَّ العودُ بأناملَ
تلوبُ مع الحرائقِ،
والجوقة تَغْرَقُ في رِهام النبيذ،
فأنا ما زلتُ حيًّا.. أرقص وأغنّي،
فهل تسمعين يا قُبّة البرتقال
والذهب المذبوح على المساطب؟
تردُّ يافا بنشيدِها
والبحرُ يُراقص حَفْنَةَ عشّاقٍ
يرجع بِهدوءٍ..
ويَهِبط الْقَمَرُ قليلاً،
يَغْمِسُ وَجْهَهُ بِمِزَقِ الزعترِ الْبَرّيِّ..
هذِي رائِحَتُكَ يا وطني،
بِنَكْهَةِ الْبُنِّ الْطازِجِ
والْبُرْتُقالِ الأَسيرِ
برائِحَةِ السَّرِّيسِ
بسخونةِ الشايِ الْمُعَشّقِ بِأوراقِ الْمرْيَمِيّة
بِدُخانِ التّبغِ الكثيفِ
وهو يَشُقُّ عَتَبَةَ النافِذَةِ المَنْسِيّةِ
ويَسْمَعُ الْبَحْرُ دَنْدَنَةً جريئة؛
أَنا هُنا يا بَحر أُغَنّيكَ...
فلا تَحملوا نعشي.. تَمَهّلوا
حتى تُنهي الروحُ رَقصَتَها
ويَعُودَ المقهى
تَعودَ الْقَصيدَةُ أغنيةً..
واللحنُ الصاخبُ الحُرّ
إلى القرميد،
وحيفا مغسولة الشبابيك والأدراج!
همس البرد
لصباحاتِ المدينةِ شايُ أُختي،
لِقَهوَةِ الْمَساءِ ضَوعُ الزُّقاقِ،
لِخُبزِ الطابونِ الشَّتَوي وَجهُ أُمي،
لِموقِدِ النَّار القَديمِ في وِجاقِ بَيْتِنا
كومةُ أثوابي،
لدائرةِ الصِّغارِ قرصُ قَلْبي حَوْلَ صَحنِ
زَيْتٍ وَزَعْتَر.
نَنْتَشِرُ على وَقْعِ نُتوءات الشَّمْسِ
وعلى طَريقِ المدرَسةِ الموحِلة،
والمعلّمُ يُقَطِّبُ وَجْهَ الصَّفحات،
والمقعدُ قُرْبَ النافذةِ،
والبردُ يتجمَّدُ في المعطفِ الخفيف،
وأخْشى العصا والناظر
حينَ يَتَزَاحَمُ الخوفُ قُرْبي
من الطبشورة والصور المبعثرة..
أُتْرُكْني لِلْغَدِ أيها الممسوس،
لأعودَ صَبِيًّا في ساحة الذكرى،
والضجيج يأخذني إلى هناك؛
إلى الراويةِ والخبزِ النافذِ،
إلى نرجسِ الشتاءِ،
وريقِ الجذورِ الصغيرةِ،
والصخرِ المغسولِ للناي
وحليبِ التين الآتي.
لِقَهوَةِ الْمَساءِ ضَوعُ الزُّقاقِ،
لِخُبزِ الطابونِ الشَّتَوي وَجهُ أُمي،
لِموقِدِ النَّار القَديمِ في وِجاقِ بَيْتِنا
كومةُ أثوابي،
لدائرةِ الصِّغارِ قرصُ قَلْبي حَوْلَ صَحنِ
زَيْتٍ وَزَعْتَر.
نَنْتَشِرُ على وَقْعِ نُتوءات الشَّمْسِ
وعلى طَريقِ المدرَسةِ الموحِلة،
والمعلّمُ يُقَطِّبُ وَجْهَ الصَّفحات،
والمقعدُ قُرْبَ النافذةِ،
والبردُ يتجمَّدُ في المعطفِ الخفيف،
وأخْشى العصا والناظر
حينَ يَتَزَاحَمُ الخوفُ قُرْبي
من الطبشورة والصور المبعثرة..
أُتْرُكْني لِلْغَدِ أيها الممسوس،
لأعودَ صَبِيًّا في ساحة الذكرى،
والضجيج يأخذني إلى هناك؛
إلى الراويةِ والخبزِ النافذِ،
إلى نرجسِ الشتاءِ،
وريقِ الجذورِ الصغيرةِ،
والصخرِ المغسولِ للناي
وحليبِ التين الآتي.
صبيحة
مضيتُ أَبْحَثُ عَنْ إغماضة الوردة لأغفوَ..
وتَحْمِلَني إلى جريدِ نَخلةٍ في جَنائِنَ مُقفرةٍ،
هَلاّ سأمضي إلى جَنتّي هاجرًا شواظَ الجحيمِ؟
وأيُّ بلادٍ سَتَفْتَحُ لِعَيْنيَّ أبوابَها العمياءَ؟
عاصمةُ المدائنِ! ما وَصَلَتْ قَلْبي عُشْبةٌ
فمتى ستكونُ العاصمةُ عشبةَ الخلود؟
ويَنْتَهي "أَنْكيدو" مِنْ صِراعِ صَديقِهِ الباحثِ
عَنْ سِرّهِ الأَبديِّ؟
قَلْبي عُشْبةٌ مُمَرعةٌ لضفائر عاصِمَةِ المدائِنِ..
طِفْلٌ على السّورِ يُطْلِقُ شمسَ الأغاني والطائرات..
ويُعطي للبناتِ كسلَ الوميضِ،
حينَ تنْزَوَي (صبيحةُ) تبحثُ عَنْ نومٍ قَديم،
وعَنْ سَقْفٍ من سماءٍ لا تَعْبرُهُ
سِهام الجحيم.
أريدُ سقفَ اللّهِ نظيفًا
هُنا كانتْ أغنياتُ بناتِ النبعِ..
حلاّباتِ الماعزِ الجبليِّ،
وأصابعُ رعاةٍ ينهضونَ تَحتَ جُنون النايات،
أطفالٌ يعومونَ في الغيمِ المفتوح،
ونساءٌ يَقْطِفْنَ الخَبّازيَّ ،
من سُرّةِ الظهيرةِ المُكَوّرة
بِحجمِ قَطاةِ قلوبِهنّ
بِحجمِ أعمارِهنّ كانَ المساءُ
يَفْرِد دُرّاعتَه.. يُطلُّ كي
نشعلَ أعيننا قناديلَ ليمشي المساءُ
دونَ عثرةٍ إلى بيوتنا في المساءْ!
وتَحْمِلَني إلى جريدِ نَخلةٍ في جَنائِنَ مُقفرةٍ،
هَلاّ سأمضي إلى جَنتّي هاجرًا شواظَ الجحيمِ؟
وأيُّ بلادٍ سَتَفْتَحُ لِعَيْنيَّ أبوابَها العمياءَ؟
عاصمةُ المدائنِ! ما وَصَلَتْ قَلْبي عُشْبةٌ
فمتى ستكونُ العاصمةُ عشبةَ الخلود؟
ويَنْتَهي "أَنْكيدو" مِنْ صِراعِ صَديقِهِ الباحثِ
عَنْ سِرّهِ الأَبديِّ؟
قَلْبي عُشْبةٌ مُمَرعةٌ لضفائر عاصِمَةِ المدائِنِ..
طِفْلٌ على السّورِ يُطْلِقُ شمسَ الأغاني والطائرات..
ويُعطي للبناتِ كسلَ الوميضِ،
حينَ تنْزَوَي (صبيحةُ) تبحثُ عَنْ نومٍ قَديم،
وعَنْ سَقْفٍ من سماءٍ لا تَعْبرُهُ
سِهام الجحيم.
أريدُ سقفَ اللّهِ نظيفًا
هُنا كانتْ أغنياتُ بناتِ النبعِ..
حلاّباتِ الماعزِ الجبليِّ،
وأصابعُ رعاةٍ ينهضونَ تَحتَ جُنون النايات،
أطفالٌ يعومونَ في الغيمِ المفتوح،
ونساءٌ يَقْطِفْنَ الخَبّازيَّ ،
من سُرّةِ الظهيرةِ المُكَوّرة
بِحجمِ قَطاةِ قلوبِهنّ
بِحجمِ أعمارِهنّ كانَ المساءُ
يَفْرِد دُرّاعتَه.. يُطلُّ كي
نشعلَ أعيننا قناديلَ ليمشي المساءُ
دونَ عثرةٍ إلى بيوتنا في المساءْ!
لـ..ي..ت
ليتَ جناحًا لي كي تحملَني الريّحُ
على كتفِ الرّيحِ
كريشةِ طائر.
ليتَ شراعي شالُُكِ
ليكونَ بينَ يديكِ
كموجِ البحرِ الهادر.
وإني أحملُ
نصفَ جوازِ الرّحلةِ
نِصفَ الأوْبَةِ
نِصفَ خُطايَ
ونصفَ سبيلي
نصفَ خَطايايَ
ونِصفَ القطرةِ من زادٍ خاثر.
ليتَ شراييني أوتارٌ يَضربُها طفلٌ
أوْ شَطْرُ صدىً في شرفاتٍ تعلو
في ليلٍ ذهبيٍّ لِمُهاجر.
ليتَ الأغنيةَ الأولى نعشٌ
يَحملُني ويُطوّفُ بي سبعًا
كَيْ أبقى أغنيةً ستلمُّ عظامَ الأغنيةِ البكرِ
وتولدُ من بينَ حُطامٍ وقياثر.
على كتفِ الرّيحِ
كريشةِ طائر.
ليتَ شراعي شالُُكِ
ليكونَ بينَ يديكِ
كموجِ البحرِ الهادر.
وإني أحملُ
نصفَ جوازِ الرّحلةِ
نِصفَ الأوْبَةِ
نِصفَ خُطايَ
ونصفَ سبيلي
نصفَ خَطايايَ
ونِصفَ القطرةِ من زادٍ خاثر.
ليتَ شراييني أوتارٌ يَضربُها طفلٌ
أوْ شَطْرُ صدىً في شرفاتٍ تعلو
في ليلٍ ذهبيٍّ لِمُهاجر.
ليتَ الأغنيةَ الأولى نعشٌ
يَحملُني ويُطوّفُ بي سبعًا
كَيْ أبقى أغنيةً ستلمُّ عظامَ الأغنيةِ البكرِ
وتولدُ من بينَ حُطامٍ وقياثر.
وشوشات المطر
(باسم وحورية)
تُمْطِرُ البروقُ على البسيطة اليباب
والأطفالُ يتسلَّقون جدران النسيج الرّخو
وشيخٌ يَحْسِبُ المواسمَ
ويُحجّلُ الدخان والدفاترَ الشائكة،
يبلِّلُ خاطرَها
فتَنْتَشَيَ بالغمزةِ البكرِ،
وتروقُ كامرأةٍ في مساءِ الأعراس،
تشربُ آبارَها الرانِخة،
وتغنّي لوليدٍ سيأتي
حين تَرِدُ الفارعةُ على يَنَابيعِها
يُطِلُّ باسمُ مودِّعًا
يُحْضِرُ بطاقات بريدِ الشُّهداءِ؛
بالأمس:
ثلاثةٌ..
خمسةٌ... سَقطوا عاليًا
مُضرَّجين بعباءات الهتافات المائسةِ
على أكتاف الغَضَب..
يا صديقي.. كم رفعتَ نَخب فداحَتِنا؟!
وكم ظلَّ في الكأسِ المُرّةِ؟
وكم بلغ الطوفان؟
كم ثكلى ستكون رقمًا على شريطِ الإشهار؟
والأيامى، هل تكفي أصابِعُنا لِيَصْطَّفوا مِنْ جَديدٍ على الألواحِ؟!
ستَتَلَوَّنُ عناوينُ الصحفِ..
ما بين سوادِ الحُزنِ،
وقانا الصلبان التي لا تُحصى تَحت الرَّدمِ..
ويبقى السؤالُ عالقًا على سياجِ الصَّمْتِ، والمؤامرة،
وعلى مدرجِ الموتِ المجّاني الْمُمضّ
وبِكَلاليبِ لَحمي الممزّع في الأنفاس..
وثَمّة ما يَختلجُ في الطرقات!
تُمْطِرُ البروقُ على البسيطة اليباب
والأطفالُ يتسلَّقون جدران النسيج الرّخو
وشيخٌ يَحْسِبُ المواسمَ
ويُحجّلُ الدخان والدفاترَ الشائكة،
يبلِّلُ خاطرَها
فتَنْتَشَيَ بالغمزةِ البكرِ،
وتروقُ كامرأةٍ في مساءِ الأعراس،
تشربُ آبارَها الرانِخة،
وتغنّي لوليدٍ سيأتي
حين تَرِدُ الفارعةُ على يَنَابيعِها
يُطِلُّ باسمُ مودِّعًا
يُحْضِرُ بطاقات بريدِ الشُّهداءِ؛
بالأمس:
ثلاثةٌ..
خمسةٌ... سَقطوا عاليًا
مُضرَّجين بعباءات الهتافات المائسةِ
على أكتاف الغَضَب..
يا صديقي.. كم رفعتَ نَخب فداحَتِنا؟!
وكم ظلَّ في الكأسِ المُرّةِ؟
وكم بلغ الطوفان؟
كم ثكلى ستكون رقمًا على شريطِ الإشهار؟
والأيامى، هل تكفي أصابِعُنا لِيَصْطَّفوا مِنْ جَديدٍ على الألواحِ؟!
ستَتَلَوَّنُ عناوينُ الصحفِ..
ما بين سوادِ الحُزنِ،
وقانا الصلبان التي لا تُحصى تَحت الرَّدمِ..
ويبقى السؤالُ عالقًا على سياجِ الصَّمْتِ، والمؤامرة،
وعلى مدرجِ الموتِ المجّاني الْمُمضّ
وبِكَلاليبِ لَحمي الممزّع في الأنفاس..
وثَمّة ما يَختلجُ في الطرقات!
ساعي البريد
غَابَ سَاعِي البَرِيْدِ
وَأَيَّامُهُ المُغَطَّاةُ بِالتَّرَقُّبِ والانتظار
وَخَطَوَاتُه المُتَرَّبةُ..
غَابَ، وَلا نَدْرِي أَيْنَ ذَهَبَتِ الرَّسَائِلُ!
وَلَعَلَّنَا كَبِرْنَا، وَنَسِينَا،
لَكِنَّ المَكْتوبَ هُنَاكَ؛
المَكْتُوبَ المطْوِيَّ عَلَى وَجَعٍ لَمْ يَكْبُرْ..
وَالدَّهْشَةُ مَا زَالَتْ بِكْرًا!
وَنَنْظُرُ، فَنَرَى عُصْفُورًا يَحْمِلُ
أَوْرَاقًا، فَنَظُنُّ بَأَنَّ العصْفُورَ
صَدِيْقُ الغَائِبِ،
وَنَنْسَى أَن ثَمَّةَ أَخْبَارًا بَيْضَاءَ
بَقِيَتْ فِي سَوَادِهَا..
لِمَاذَا غِبْتَ أَيُّهَا السَّاعِي الذِي
كُنْتَ تُحْضِرُ لَنَا أَهْلَنَا أَجْمَعِينَ
فَنَبْكِي كَمَا يَنْبَغِي.. وَنَبْكِي كَمَا يَشَاؤونَ.
وَأَيَّامُهُ المُغَطَّاةُ بِالتَّرَقُّبِ والانتظار
وَخَطَوَاتُه المُتَرَّبةُ..
غَابَ، وَلا نَدْرِي أَيْنَ ذَهَبَتِ الرَّسَائِلُ!
وَلَعَلَّنَا كَبِرْنَا، وَنَسِينَا،
لَكِنَّ المَكْتوبَ هُنَاكَ؛
المَكْتُوبَ المطْوِيَّ عَلَى وَجَعٍ لَمْ يَكْبُرْ..
وَالدَّهْشَةُ مَا زَالَتْ بِكْرًا!
وَنَنْظُرُ، فَنَرَى عُصْفُورًا يَحْمِلُ
أَوْرَاقًا، فَنَظُنُّ بَأَنَّ العصْفُورَ
صَدِيْقُ الغَائِبِ،
وَنَنْسَى أَن ثَمَّةَ أَخْبَارًا بَيْضَاءَ
بَقِيَتْ فِي سَوَادِهَا..
لِمَاذَا غِبْتَ أَيُّهَا السَّاعِي الذِي
كُنْتَ تُحْضِرُ لَنَا أَهْلَنَا أَجْمَعِينَ
فَنَبْكِي كَمَا يَنْبَغِي.. وَنَبْكِي كَمَا يَشَاؤونَ.
دوثــان
هذا الـ"دوثان" الكنعانيُّ/ وذاكَ الجُبُّ الـ ما زالَ يَرنُّ بهِ صوتُ النبيِّ/ والسَّيارةُ الـ تصعد في مسربِها إلى طريقِ الجبلِ.. تتماوجُ في صدى الصوتِ، وتلمسُ السّهلَ في غفوتهِ على رُكبةِ الفجرِ/ "دوثان" الشاهدُ على كعبِ فلستيٍّ دَقَّ كعبَهُ في وادِ التفاحِ على رقصٍ فينيقيٍّ وصَيحةِ قطاةٍ تُسْحِرُ السَّفحَ/ توقظُ الحُبَّ الخَجِلَ في عيونِ وَرّاداتِ الماءِ ربّاتِ الجِرارِ/ ليتطايرَ السُّمّنُ على صوتٍ حادٍ توضأ بالجُبِّ وتعالى بالعنّاتِ/ "دوثان" الاسمُ الأوّلُ واسمُنا الأخيرُ/ وشمٌ في الذاكرةِ/ الاسمُ الذي تدخلُ فيهِ الأسماءُ وتُخلقُ منهُ الأسماءُ/ ما زالَ ينادينا بأسماءِ جَدّاتنا وآبائنا كي لا ننسى أو لا يُنسى"دوثان"..
(1)
سَنابِكُ الخيلِ تنعفُ رائحةَ الترابِ..
تُحَمْحِمُ بشهوةٍ للأعشابِ
المُندّاةِ خلفَ سياجِ الحقلِ،
وعينانِ تطوفان بِحدودِ الجفنِ الناعسِ
تعدُّ الفراشاتِ
تنده فراخَ الحجلِ
تغازل الزّرزورَ الآتي من شتاءٍ قصيٍّ
والدُّوريّاتِ الـ يغرّدن على مَتْنِ العُلّيْقِ
والشمسُ تُدْفئُ الأرضَ الباردَةَ
و(مهارونُ) يَسقي رعاةً ملّوا عزفَ النايِّ بلا رقصٍ
نبيذًا يَحْتسونَهُ براحاتِهم
يتنشَّقونَ عرَقَ الماشيةِ
وحجارَةَ الأيامِ
والعشبَ الذي يمنحُهمْ قمصانًا لا تذوي.
تتراءى الخيلُ من دوثانَ الـ نامتْ على ثُمالةٍ
وطعمُ النومِ الـ مازالَ عالقًا على أهدابِ الفجرِ
والثوبُ الورديُّ تُطَيّرُه هَفهفةُ صوتِ الجُبِّ
تُطِلّ على وادِ التفاحِ
على أشجارِ طابورِ الصباحِ
وقنواتُ المياهِ تلفُّ الخَصْرَ المايلَ بذراعٍ
والأخرى تَلْمَسُ العنقَ لترويَ جوعَ الليمون
تروي أشجارَ الخشخاشِ
والحارسُ يَمْتُقُ ريقَهُ ويَنْفُثُ تَبْغَهُ
لا يعرفُ أنَّ في الكونِ
حقولاً وفراديسَ من لبنِ الطيرِ...
(2)
الخيولُ المتعبةُ من غزواتِ الأمسِ
المُبللةُ من شَمْسِ دوثان، وعرقِ النهارِ،
وبقايا الجثثِ المنسيةِ في عزلةِ الكهوفِ
سهمٌ يُشيرُ... روما مرَّتْ مِنْ هنا...
هنا... أرصفةٌ وحجارةٌ وخُطى عرباتٍ قديمةٍ
وتُرْسٍ صَدِئَتْ عليه السنواتُ
وصُلبتْ عليهِ البطولاتُ.
أوكتافيوس.. أنت هنا؟
هذا الحصانُ قلبُكَ
يلهثُ على بواباتِ السماءِ في دوثانَ
أين بواباتِ القَصْرِ؟
أينَ حرّاسُك النُّبلاءُ الملائكةُ الفدائيونَ؟
أسألُكَ اليْومَ التاجَ مُضاعًا
لكنْ.. من يسألُ عن نبيِّ الجبِّ الـ كان هنا؟
أسألُهُ: لماذا تَرَكْتَ الخوفَ مزروعًا... هنا؟
هنا... واد التفاحِ تَعْرفُه
جِئْنا بَعْدَكَ... نَعْرِفُهُ
غَمّسْناهُ إفطارًا ونَعِسْنا على ذراعَيْهِ
حَلُمْنا برومِيّةٍ
يرنُّ الليلُ خلخالَها الذهبيَّ المرصَّعَ بِماسةٍ فارسية،
كَحُلمِ الأزهارِ الموؤودةِ في حقلِ الألغامِ
حلمِ الريحِ الـ تُراكِضُ ظبيةَ الربيعِ النافرةِ
على الحشائِشِ الغضّةِ
كأوّلِ شهقةٍ لنافذةٍ في دوثان...
(3)
الطّفلُ الذي ينظرُ حبّاتِ التفاحِ
وعيونٌ تُطِلُّ من جَسَدٍ تورَّدَتِ الألفةُ فيه
كَرهًا لأسيجةٍ شائكةٍ يَعْلَقُ فيها الصباحُ
كثًّا كشَاربانِ نَسيَهما الحارسُ كالنارنج
والحاجبُ يقي العرقَ المتصببَ
كأقنيةٍ تعبُّ ماءَ البئرِ
كالصباحاتِ الملغومَةِ بالسّنونو
حين تكونُ بلا حُلُمٍ جَميلْ...
(4)
صباحُ الخيرِ يا حقلَ الحكاياتِ
يا حقلَ الناياتِ والرباباتِ والأنغامْ.
صباحُ الخير يا حقلاً يتفتحُ بالألغامِ،
بالفراشاتِ
بِقُرُنْفُلَةٍ
بأريجِ الزّعْتَرِ
بالقصّابِ والنحلِ البريّ..
صباحُ الخيرِ يا دوثان
دمعةٌ، حين لا تصافِحُكَ، هيَ
يدُ طفلٍ مبللةٌ بصوتِ الجبِّ
بشهوة الخيلِ التي تلعبُ في المرجِ
وبشهوةِ العطشِ.
يا حقلاً
ننبتُ فيهِ
وندفنُ فيهِ
ونبعثُ فيهْ.
----------------------------------------------------------------------------
تل دوثان: من المواقع الأثرية في عرابة، ويعتبر من أهم المواقع الأثرية الفلسطينية، وهو من أهم مصادر دراسة التاريخ الفلسطيني القديم. يقع التل إلى الشرق من عرابة على بعد 2 كم. جرت فيه بعض الحفريات العلمية في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين بمبادرة من المدرسة الأمريكية للأبحاث الشرقية. توصلت نتائج هذه الحفريات إلى الكشف عن توالي تتابع سكني في الموقع نفسه من 19 حقبة تاريخية رئيسية، حيث أنتجت التراكمات هذا التل الكبير الذي كان أهم تلك الفترات وهي الفترة البرونزية الكنعانية، فكانت إحدى أهم الممالك الكنعانية الحصينة في فترة العصور البرونزية، وقد تم العثور على أعداد هائلة من الأدوات والقطع الأثرية في هذا الموقع، والتي في معظمها إما صدّر للخارج أو موجود في المتحف الفلسطيني في القدس أو في متحف عمّان في جبل القلعة. وكانت تمر من هذا الموقع؛ الطريق التي تقطع أواسط البلاد من شمالها إلى جنوبها ثم إلى سيناء فمصر، وذكر أن سيدنا يوسف (عليه السلام) ألقي فيه، أي الجُبُّ من قبل إخوتهِ، ويعرف حاليًّا بـ(نبع الحفيرة)، وهو مجاور تمامًا لتل دوثان، وكان ذلك حسب الروايات التاريخية سنة 1678 ق.م. وقصته مشهورة ذكرها القران الكريم في سورة يوسف. وعلى ضوء هذه الرواية التاريخية حرص الحجاج المسيحيون المتجهون إلى الناصرة على المرور بهذا الموقع إلى أن تدخل الاحتلال العام 1967 وعمل على تحويل مسار الحج المسيحي.
Palestine and Israel /page 92
مشروع كتاب: "تاريخ عرابة": حسين العطاري.
(1)
سَنابِكُ الخيلِ تنعفُ رائحةَ الترابِ..
تُحَمْحِمُ بشهوةٍ للأعشابِ
المُندّاةِ خلفَ سياجِ الحقلِ،
وعينانِ تطوفان بِحدودِ الجفنِ الناعسِ
تعدُّ الفراشاتِ
تنده فراخَ الحجلِ
تغازل الزّرزورَ الآتي من شتاءٍ قصيٍّ
والدُّوريّاتِ الـ يغرّدن على مَتْنِ العُلّيْقِ
والشمسُ تُدْفئُ الأرضَ الباردَةَ
و(مهارونُ) يَسقي رعاةً ملّوا عزفَ النايِّ بلا رقصٍ
نبيذًا يَحْتسونَهُ براحاتِهم
يتنشَّقونَ عرَقَ الماشيةِ
وحجارَةَ الأيامِ
والعشبَ الذي يمنحُهمْ قمصانًا لا تذوي.
تتراءى الخيلُ من دوثانَ الـ نامتْ على ثُمالةٍ
وطعمُ النومِ الـ مازالَ عالقًا على أهدابِ الفجرِ
والثوبُ الورديُّ تُطَيّرُه هَفهفةُ صوتِ الجُبِّ
تُطِلّ على وادِ التفاحِ
على أشجارِ طابورِ الصباحِ
وقنواتُ المياهِ تلفُّ الخَصْرَ المايلَ بذراعٍ
والأخرى تَلْمَسُ العنقَ لترويَ جوعَ الليمون
تروي أشجارَ الخشخاشِ
والحارسُ يَمْتُقُ ريقَهُ ويَنْفُثُ تَبْغَهُ
لا يعرفُ أنَّ في الكونِ
حقولاً وفراديسَ من لبنِ الطيرِ...
(2)
الخيولُ المتعبةُ من غزواتِ الأمسِ
المُبللةُ من شَمْسِ دوثان، وعرقِ النهارِ،
وبقايا الجثثِ المنسيةِ في عزلةِ الكهوفِ
سهمٌ يُشيرُ... روما مرَّتْ مِنْ هنا...
هنا... أرصفةٌ وحجارةٌ وخُطى عرباتٍ قديمةٍ
وتُرْسٍ صَدِئَتْ عليه السنواتُ
وصُلبتْ عليهِ البطولاتُ.
أوكتافيوس.. أنت هنا؟
هذا الحصانُ قلبُكَ
يلهثُ على بواباتِ السماءِ في دوثانَ
أين بواباتِ القَصْرِ؟
أينَ حرّاسُك النُّبلاءُ الملائكةُ الفدائيونَ؟
أسألُكَ اليْومَ التاجَ مُضاعًا
لكنْ.. من يسألُ عن نبيِّ الجبِّ الـ كان هنا؟
أسألُهُ: لماذا تَرَكْتَ الخوفَ مزروعًا... هنا؟
هنا... واد التفاحِ تَعْرفُه
جِئْنا بَعْدَكَ... نَعْرِفُهُ
غَمّسْناهُ إفطارًا ونَعِسْنا على ذراعَيْهِ
حَلُمْنا برومِيّةٍ
يرنُّ الليلُ خلخالَها الذهبيَّ المرصَّعَ بِماسةٍ فارسية،
كَحُلمِ الأزهارِ الموؤودةِ في حقلِ الألغامِ
حلمِ الريحِ الـ تُراكِضُ ظبيةَ الربيعِ النافرةِ
على الحشائِشِ الغضّةِ
كأوّلِ شهقةٍ لنافذةٍ في دوثان...
(3)
الطّفلُ الذي ينظرُ حبّاتِ التفاحِ
وعيونٌ تُطِلُّ من جَسَدٍ تورَّدَتِ الألفةُ فيه
كَرهًا لأسيجةٍ شائكةٍ يَعْلَقُ فيها الصباحُ
كثًّا كشَاربانِ نَسيَهما الحارسُ كالنارنج
والحاجبُ يقي العرقَ المتصببَ
كأقنيةٍ تعبُّ ماءَ البئرِ
كالصباحاتِ الملغومَةِ بالسّنونو
حين تكونُ بلا حُلُمٍ جَميلْ...
(4)
صباحُ الخيرِ يا حقلَ الحكاياتِ
يا حقلَ الناياتِ والرباباتِ والأنغامْ.
صباحُ الخير يا حقلاً يتفتحُ بالألغامِ،
بالفراشاتِ
بِقُرُنْفُلَةٍ
بأريجِ الزّعْتَرِ
بالقصّابِ والنحلِ البريّ..
صباحُ الخيرِ يا دوثان
دمعةٌ، حين لا تصافِحُكَ، هيَ
يدُ طفلٍ مبللةٌ بصوتِ الجبِّ
بشهوة الخيلِ التي تلعبُ في المرجِ
وبشهوةِ العطشِ.
يا حقلاً
ننبتُ فيهِ
وندفنُ فيهِ
ونبعثُ فيهْ.
----------------------------------------------------------------------------
تل دوثان: من المواقع الأثرية في عرابة، ويعتبر من أهم المواقع الأثرية الفلسطينية، وهو من أهم مصادر دراسة التاريخ الفلسطيني القديم. يقع التل إلى الشرق من عرابة على بعد 2 كم. جرت فيه بعض الحفريات العلمية في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين بمبادرة من المدرسة الأمريكية للأبحاث الشرقية. توصلت نتائج هذه الحفريات إلى الكشف عن توالي تتابع سكني في الموقع نفسه من 19 حقبة تاريخية رئيسية، حيث أنتجت التراكمات هذا التل الكبير الذي كان أهم تلك الفترات وهي الفترة البرونزية الكنعانية، فكانت إحدى أهم الممالك الكنعانية الحصينة في فترة العصور البرونزية، وقد تم العثور على أعداد هائلة من الأدوات والقطع الأثرية في هذا الموقع، والتي في معظمها إما صدّر للخارج أو موجود في المتحف الفلسطيني في القدس أو في متحف عمّان في جبل القلعة. وكانت تمر من هذا الموقع؛ الطريق التي تقطع أواسط البلاد من شمالها إلى جنوبها ثم إلى سيناء فمصر، وذكر أن سيدنا يوسف (عليه السلام) ألقي فيه، أي الجُبُّ من قبل إخوتهِ، ويعرف حاليًّا بـ(نبع الحفيرة)، وهو مجاور تمامًا لتل دوثان، وكان ذلك حسب الروايات التاريخية سنة 1678 ق.م. وقصته مشهورة ذكرها القران الكريم في سورة يوسف. وعلى ضوء هذه الرواية التاريخية حرص الحجاج المسيحيون المتجهون إلى الناصرة على المرور بهذا الموقع إلى أن تدخل الاحتلال العام 1967 وعمل على تحويل مسار الحج المسيحي.
Palestine and Israel /page 92
مشروع كتاب: "تاريخ عرابة": حسين العطاري.
تيماء
وردةٌ تُنبِتُ حديقةً،
يا حديقةً تنامُ في الوردةِ،
حين تَلُفُّ عُنُقَكِ يدايَ
لحظةَ أنْ أقبضَ بِنَبْضي على العاجِ،
أشعر أني ألتمُّ بالعمرِ قطارًا
إلى جنائنَ لنْ يَقطِفْها غيري
وأعودُ صغيرًا
أعودُ في العطرِ الذي تُرسلينَهُ سماءً،
كي أفهمَ معنى أن تدورَ بي الأرضُ
معنى أن تلثغَ تيما
شاكيةً
عابسةً
غاضبةً
ودأدأةً عذبةً: بابا.
ليالٍ مَضَتْ وأنا أحرُسُ حَديقةَ الوردةِ
أسيِّجُها بالضِّلعِ
كي تُهدِرَ الضَّحِكاتُ نَهراً مِنْ أصابِعِها
كَمَوجاتِ بَحرٍ تَلْمِسُ راحةَ المساءِ
ناعِمةً ساحرةً
تُثيرُ نَبيذَ الشَّمسِ.
تُنْسِيني ضَحِكاتُكِ يا تَيْمايَ
بَعضَ هُموميَ
وتَطْرُدُ مِنْ ذاكِرَتي أيامًا
ما زالتْ تُوسِعُني ضَربًا وتسألني: مَنِ انتصر؟
أنسى أنَّ سَمائِيَ داكِنةٌ
لا نَجمَ يُضِيءُ حُلْكَةَ لَيلِي
وأرضِي بائِسةٌ غَطَّاها الشّوكُ
وما عادَتْ تُزهر.
أنسى يا تَيْمايَ بينَ يَديْكِ
أني طَريدٌ في أرضي
أني زَرَدَةٌ في قيدِ حصارٍ وحشيّ
وأنَّ دمِيَ هو الأرخَصُ بينَ دِماءِ البشرِ
أنَّ بقائِيَ رهنُ مِزاجِ سلاحٍ ساديٍّ
وتَعلو ضَحِكَاتُكِ يا تَيْما
فَيَتَراقَصُ قَوسُ قُزَحٍ على وجه السّماءِ
وتنعسُ الغزالةُ على جَبينِكِ
وأرسُمُ بينَ يَديكِ خَريطَةَ وطني
وأغرقُ في دُنْياكِ
وبينَ دُماكِ ودَفترِ دَرسِكِ...
فيا لَيْتني، يا ابنتي، أحيا في عالَمِكِ الذي لا غَيرَ الثلجِ به لون.
أغطي أحْلامَكِ خَوفَ الغُولَةِ وذِئْبِ ليلى
حينَ تنامينَ على صدرِ دميةٍ،
وأنسِجُ من أنفاسِكِ فَجْرَ سلامٍ جَديدْ.
دائِمًا يا حديقتي هذا النّبضُ نبضي
سيظلُّ سربَ عصافيرٍ
وتظلِّينَ نشيدَ الكلماتْ.
ثلاثتهم .. رابعهم موجتي
يا حديقةً تنامُ في الوردةِ،
حين تَلُفُّ عُنُقَكِ يدايَ
لحظةَ أنْ أقبضَ بِنَبْضي على العاجِ،
أشعر أني ألتمُّ بالعمرِ قطارًا
إلى جنائنَ لنْ يَقطِفْها غيري
وأعودُ صغيرًا
أعودُ في العطرِ الذي تُرسلينَهُ سماءً،
كي أفهمَ معنى أن تدورَ بي الأرضُ
معنى أن تلثغَ تيما
شاكيةً
عابسةً
غاضبةً
ودأدأةً عذبةً: بابا.
ليالٍ مَضَتْ وأنا أحرُسُ حَديقةَ الوردةِ
أسيِّجُها بالضِّلعِ
كي تُهدِرَ الضَّحِكاتُ نَهراً مِنْ أصابِعِها
كَمَوجاتِ بَحرٍ تَلْمِسُ راحةَ المساءِ
ناعِمةً ساحرةً
تُثيرُ نَبيذَ الشَّمسِ.
تُنْسِيني ضَحِكاتُكِ يا تَيْمايَ
بَعضَ هُموميَ
وتَطْرُدُ مِنْ ذاكِرَتي أيامًا
ما زالتْ تُوسِعُني ضَربًا وتسألني: مَنِ انتصر؟
أنسى أنَّ سَمائِيَ داكِنةٌ
لا نَجمَ يُضِيءُ حُلْكَةَ لَيلِي
وأرضِي بائِسةٌ غَطَّاها الشّوكُ
وما عادَتْ تُزهر.
أنسى يا تَيْمايَ بينَ يَديْكِ
أني طَريدٌ في أرضي
أني زَرَدَةٌ في قيدِ حصارٍ وحشيّ
وأنَّ دمِيَ هو الأرخَصُ بينَ دِماءِ البشرِ
أنَّ بقائِيَ رهنُ مِزاجِ سلاحٍ ساديٍّ
وتَعلو ضَحِكَاتُكِ يا تَيْما
فَيَتَراقَصُ قَوسُ قُزَحٍ على وجه السّماءِ
وتنعسُ الغزالةُ على جَبينِكِ
وأرسُمُ بينَ يَديكِ خَريطَةَ وطني
وأغرقُ في دُنْياكِ
وبينَ دُماكِ ودَفترِ دَرسِكِ...
فيا لَيْتني، يا ابنتي، أحيا في عالَمِكِ الذي لا غَيرَ الثلجِ به لون.
أغطي أحْلامَكِ خَوفَ الغُولَةِ وذِئْبِ ليلى
حينَ تنامينَ على صدرِ دميةٍ،
وأنسِجُ من أنفاسِكِ فَجْرَ سلامٍ جَديدْ.
دائِمًا يا حديقتي هذا النّبضُ نبضي
سيظلُّ سربَ عصافيرٍ
وتظلِّينَ نشيدَ الكلماتْ.
ثلاثتهم .. رابعهم موجتي
1.قيس
(عن قيس الذي كتب ذات يوم عن حرب سادسة)
ينطفئُ سؤالُ الطفلِ
وتلوذُ بالعَتْمَةِ أَجْوِبَةُ السؤالِ
تسألُ عَنِ الحَرْبِ التي بَدَأَتْ في كَوْنِهِ القَصيِّ
مَنْ بَدَأَ الحَربُ؟ وهذي الخراتيتُ
التي تَجُرُّ الفَجرَ إلى عَطَشِ النهارِ..
وتَسْأَلُ: ما ذَنْبُ الطّفلِ لِيَكْتُبَ عَنِ الحَرْبِ؟
ما ذَنْبُ أَنْ يَجِفَّ نَبْعُ مَليمِ التّعَبِ
وتَعْلَقَ النّظَراتُ على رفوفِ الحوانيتِ
وتَكْتظَّ الشهوةُ التي تلعقُ شهوةَ الألعابِ
وتَهْدرَ أَقنِيةُ الدمعِ على أَسيلِ الطفولةِ
لننسى خُطىً تَحملُنا إلى آخرِ الشهرِ
والانتظارِ ونقراتٍ على دفةِ مفاتيحِ الحاسوبِ
التي تطيرُ.. تطير؟
متى تَكتُبُ عَنْ رَصيفِ المَصرفِ
وتستعجلُ الفائتَ مِنْ جُوعِنا
أو تَرسمُ خطواتٍ تسبقُنى إلى برِّ الله ومواسمِ الحَجَل؟
ينطفئُ سؤالُ الطفلِ
وتلوذُ بالعَتْمَةِ أَجْوِبَةُ السؤالِ
تسألُ عَنِ الحَرْبِ التي بَدَأَتْ في كَوْنِهِ القَصيِّ
مَنْ بَدَأَ الحَربُ؟ وهذي الخراتيتُ
التي تَجُرُّ الفَجرَ إلى عَطَشِ النهارِ..
وتَسْأَلُ: ما ذَنْبُ الطّفلِ لِيَكْتُبَ عَنِ الحَرْبِ؟
ما ذَنْبُ أَنْ يَجِفَّ نَبْعُ مَليمِ التّعَبِ
وتَعْلَقَ النّظَراتُ على رفوفِ الحوانيتِ
وتَكْتظَّ الشهوةُ التي تلعقُ شهوةَ الألعابِ
وتَهْدرَ أَقنِيةُ الدمعِ على أَسيلِ الطفولةِ
لننسى خُطىً تَحملُنا إلى آخرِ الشهرِ
والانتظارِ ونقراتٍ على دفةِ مفاتيحِ الحاسوبِ
التي تطيرُ.. تطير؟
متى تَكتُبُ عَنْ رَصيفِ المَصرفِ
وتستعجلُ الفائتَ مِنْ جُوعِنا
أو تَرسمُ خطواتٍ تسبقُنى إلى برِّ الله ومواسمِ الحَجَل؟
3. نور الديّن
هذا البكاءُ
يَصْحَبني إلى فجرِ اللهِ
وأنا الضَّجِرُ المتذمرُ الغَضِبُ
يعرفُ كيفَ يبعثرُ نومي
حين يَجتاح بكاؤه منسأةَ تعبي
ويعيرُ الليلُ صداهُ
أو ينعفُ رفوفَ اللَّذةِ لتتأوّهَ حروفُ الروايةِ
ويتأفّفَ الشِّعرُ وتَمضغَ القصةُ هلاكَها اليوميَّ
ويعودَ مِنْ معارِكِهِ؛
لِيَصْحَبَني حتى فجرِ الكَوْنِ
يَرميني على فرشِ حصادَ النُّعاسِ الخَشنِ
لتوخِزَ الدأدأةُ الغَضَّةُ سَريرَ الراحةِ
وأنا مَا زِلْتُ أَحلمُ أَني أَحلمُ بفجرٍ طريٍّ
لأغفوَ على كتفِ الأرقِ
ليعودَ إليَّ الفجرُ بِعَبَثِ النورِ الطفلِ الذي أدمنت.
المتعب
إلى أينَ تُلاحِقُني المسافاتُ
وأنا المُتعبُ مِنْها..
المُتعَبُ، مِنْ نبوءةِ العرّافات.
وعلى أيِّ خُطوةٍ أَتَّكِئُ
كيْ لا تَعْثَرَ مِنسَأَتي
في عتمةِ الخَطواتِ.
قالَ:
ستُوافيكَ الأُغنِيةُ البِكرُ
سيكونَ لك مطرٌ وحداء.
تعوَّدِ اللحظةَ،
تعوَّدْ..كيف يكونُ الغناء.
كيف تَرتِقُ وقْتَكَ البالي
وتَرسُمُ على جِذعِ الليْلِ
زَهْرَةً للمَساء.
قُلتُ:
خُطوَتي أَسرَعُ مِنْ ريحٍ
تَعثُرُ في حَوضِ الريحِ
تَمسحُ وجهَ التَّعبِ بندفِ الكلمات.
قال:
اصبرْ.. واشدُدْ خاصِرةَ الوَقْتِ
تُبصِرْ عَينَ الماء.
تَوَضّأْ مِنْها ورتِّلْ آيات السَّماء.
واجْلسْ قُرْبَ الليْلِ،
وارْفُلْ وَقْتَ الصَّبْرِ
إنْ جاءَ مَخاضُ اللّقاء.
قُلتُ:
لم يَكُنْ أَبي أيوبَ ولا حوتَ لي
والبحرُ عاصفُ المَوْجِ.
لا قاربٌ يُنجيني.. ولا دعاء.
قال:
تَيَمَّمْ بِناغرةِ النَهارِ وافْتَرِشِ الرّملَ
والْسَعْ ذاكرتَكَ إنْ تُهتَ
واعزِفْ نايَكَ تتقافزِ الظباء
وابْنِ قِبابًا للخُيولِ العادِياتِ صُبحًا
وردِّدْ على سَجْعِ سَنابِكِهِنَّ
أو عُدْ إنْ شِئتَ،
لك بوصلةٌ
تشيرُ إلى حَيثُ تَشاء.
وأنا المُتعبُ مِنْها..
المُتعَبُ، مِنْ نبوءةِ العرّافات.
وعلى أيِّ خُطوةٍ أَتَّكِئُ
كيْ لا تَعْثَرَ مِنسَأَتي
في عتمةِ الخَطواتِ.
قالَ:
ستُوافيكَ الأُغنِيةُ البِكرُ
سيكونَ لك مطرٌ وحداء.
تعوَّدِ اللحظةَ،
تعوَّدْ..كيف يكونُ الغناء.
كيف تَرتِقُ وقْتَكَ البالي
وتَرسُمُ على جِذعِ الليْلِ
زَهْرَةً للمَساء.
قُلتُ:
خُطوَتي أَسرَعُ مِنْ ريحٍ
تَعثُرُ في حَوضِ الريحِ
تَمسحُ وجهَ التَّعبِ بندفِ الكلمات.
قال:
اصبرْ.. واشدُدْ خاصِرةَ الوَقْتِ
تُبصِرْ عَينَ الماء.
تَوَضّأْ مِنْها ورتِّلْ آيات السَّماء.
واجْلسْ قُرْبَ الليْلِ،
وارْفُلْ وَقْتَ الصَّبْرِ
إنْ جاءَ مَخاضُ اللّقاء.
قُلتُ:
لم يَكُنْ أَبي أيوبَ ولا حوتَ لي
والبحرُ عاصفُ المَوْجِ.
لا قاربٌ يُنجيني.. ولا دعاء.
قال:
تَيَمَّمْ بِناغرةِ النَهارِ وافْتَرِشِ الرّملَ
والْسَعْ ذاكرتَكَ إنْ تُهتَ
واعزِفْ نايَكَ تتقافزِ الظباء
وابْنِ قِبابًا للخُيولِ العادِياتِ صُبحًا
وردِّدْ على سَجْعِ سَنابِكِهِنَّ
أو عُدْ إنْ شِئتَ،
لك بوصلةٌ
تشيرُ إلى حَيثُ تَشاء.
أجراس الحلم
يَهِيْمُ الوَجْهُ عَلَى قَدَمَيْن مُتْعَبَتَيْن،
وَفَاهٌ مُثْقَلٌ بغبار الكلام،
وَجَبِينٌ يَتَصَبَّبُ أَوْجَاعَ المَاسِ؛
كَوَجْهِ التِي غَادَرَتْنِي فِي صَبَاحٍ سَحِيقٍ.
عَلَى غَََََضَبِكَ تَقْذِفُ البِحَارُ مَحَارَاتِهَا
عَلَى شَاطِئِكَ تَسْتَرِيحُ القوافل المُسافِرَةُ.
يَا وَجْهًا يَحْمِلُ كُلَّ المَعَانِي
كُلَّ أَوْجَاعِ الصَّخْرِ
وفي الآناءِ التي يَرتَجُّ بِها الصوتِ..
آنَ لَصَرْخَتِكَ أَنْ تَشُقَّ لُحاءَها
أَنْ تَسْتَعْجِلَ الغَائِبِينَ لِرَفْعِ الأَشْرِعَةِ،
آنَ لِعَيْنَيْكَ أَنْ تَرَى،
وَلِجَفْنَيكَ أَنْ تُطْبِقَا عَلَى حَرِيرِ الغُرُوبِ المَالِسِ.
يَا صَاحبَ التّعاويذ القَدِيمَةِ
دَعِ الحُلُمَ يَحْبُو كَطِفْلٍ
يَزْحَفُ نَحْوَ بَوَّابَةِ القُبُولِ،
وَتَكْسِر ابتسامَتُهُ عِظَامَ الجَلاَّد.
دَعِ الحُلُمَ يَكْبُر،
لَيَلْثَغَ الحَرَفُ مِنْ بَيْنِ وَرَقَتَيّ الوَرْدةِ النَّاعِمَةِ
وَيَبْتَسِمَ صَوتُ الكَمان.
دَعِ الحُلُمَ يَكْبُرُ لربيعِ العُمْرِ
ليتورَّدَ الجَسَدُ نَبْضًا حَمِيمًا..
يَا صَاحِبَ السّورِ
لا تَقْتُلِ الفَرَحَ فِي يَنَابِيعِ العَسَلِ
وَلا تَحْبِسْ عَبَقَ النَّرْجِسِ عنْ أَنْفَاسِهِ
دَعِ الحُلُمَ يَكْبُرُ عَلَى نَاصِيَةِ الخَطْوَةِ الصَّاعدةِ،
واتركْ لَضَجِيجِهَا مِن الضّحكات.
دَعِ الأَحْلامَ تَمْضِي إلى حَيْثُ نسْتَوِي لِلأَحْلامِ،
فَخَلْفِ سِيَاجِ الأُقْحُوَانِ
نزْرَعُ الحقْلَ نَايَاتٍ وَخرَافًا ونُعَاسًا..
وَسَنَابِلَ قَمْحٍ
نَقْتَلِعُ العَوْسَجَ مِنْ جِذْرِهِ،
لتَكْبُرَ نَجْمَةُ المِيْلاد.
وَفَاهٌ مُثْقَلٌ بغبار الكلام،
وَجَبِينٌ يَتَصَبَّبُ أَوْجَاعَ المَاسِ؛
كَوَجْهِ التِي غَادَرَتْنِي فِي صَبَاحٍ سَحِيقٍ.
عَلَى غَََََضَبِكَ تَقْذِفُ البِحَارُ مَحَارَاتِهَا
عَلَى شَاطِئِكَ تَسْتَرِيحُ القوافل المُسافِرَةُ.
يَا وَجْهًا يَحْمِلُ كُلَّ المَعَانِي
كُلَّ أَوْجَاعِ الصَّخْرِ
وفي الآناءِ التي يَرتَجُّ بِها الصوتِ..
آنَ لَصَرْخَتِكَ أَنْ تَشُقَّ لُحاءَها
أَنْ تَسْتَعْجِلَ الغَائِبِينَ لِرَفْعِ الأَشْرِعَةِ،
آنَ لِعَيْنَيْكَ أَنْ تَرَى،
وَلِجَفْنَيكَ أَنْ تُطْبِقَا عَلَى حَرِيرِ الغُرُوبِ المَالِسِ.
يَا صَاحبَ التّعاويذ القَدِيمَةِ
دَعِ الحُلُمَ يَحْبُو كَطِفْلٍ
يَزْحَفُ نَحْوَ بَوَّابَةِ القُبُولِ،
وَتَكْسِر ابتسامَتُهُ عِظَامَ الجَلاَّد.
دَعِ الحُلُمَ يَكْبُر،
لَيَلْثَغَ الحَرَفُ مِنْ بَيْنِ وَرَقَتَيّ الوَرْدةِ النَّاعِمَةِ
وَيَبْتَسِمَ صَوتُ الكَمان.
دَعِ الحُلُمَ يَكْبُرُ لربيعِ العُمْرِ
ليتورَّدَ الجَسَدُ نَبْضًا حَمِيمًا..
يَا صَاحِبَ السّورِ
لا تَقْتُلِ الفَرَحَ فِي يَنَابِيعِ العَسَلِ
وَلا تَحْبِسْ عَبَقَ النَّرْجِسِ عنْ أَنْفَاسِهِ
دَعِ الحُلُمَ يَكْبُرُ عَلَى نَاصِيَةِ الخَطْوَةِ الصَّاعدةِ،
واتركْ لَضَجِيجِهَا مِن الضّحكات.
دَعِ الأَحْلامَ تَمْضِي إلى حَيْثُ نسْتَوِي لِلأَحْلامِ،
فَخَلْفِ سِيَاجِ الأُقْحُوَانِ
نزْرَعُ الحقْلَ نَايَاتٍ وَخرَافًا ونُعَاسًا..
وَسَنَابِلَ قَمْحٍ
نَقْتَلِعُ العَوْسَجَ مِنْ جِذْرِهِ،
لتَكْبُرَ نَجْمَةُ المِيْلاد.
حرز أزرق
وَ.. أخيرًا رأيتُكِ!
عيناكِ أولُ عسلٍ دافقٍ في شقوق الجبال،
والوجهُ قهوةُ المتعةِ، وريقُ الصَّباحِ
أو قمحُ الصيفِ بلا غُبار
والصبحُ إشراقةُ الغزالةِ
حينَ تفتحُ نوافذي فجرًا.
أخيرًا رأيتُكِ!
فكنتُ أراني؛
وجْهي في مرايا الحذرِ الهادئِ
الـ يَمْضي إلى أفقِ الداناتِ،
وإلى معبدٍ رابضٍ مهيب،
ورعشةِ النرجسِ المنهوبِ بالأحداق!
أخيرًا رأيتُكِ!
في ميعة الأربعينَ
تُحيطُ بكِ الأيائلُ والمجرّاتُ،
ونُجومٌ رضيعةٌ،
وكوكبٌ تائهٌ في ثوبِكِ،
وأفعى تنسلُّ من ذراعِكِ، لتلتقي ظلَّها
وبينهما غُربةٌ آيلةٌ للصهيل!
أخيرًا رأيتُكِ!
تُخْرِجينَ مِنَ البحرِ لَوْنَهُ العميق،
والمدُّ والجزْرُ بينَ خطواتكِ الكَنَسيّة،
وظلُّكِ يَمشي إليه النخيلُ
والمجرَّاتُ تلهو حولَ كفَّيك
فيَسّاقطُ التمرُ في سلالِ الضّحى،
وتُجَنّح خَلْفَ ظلالِكِ كلُّ قناديلِ المساء
والقواربُ تغيبُ
ولا تغيبْ!
أخيرًا رأيتُكِ!
غاباتٍ تَنْشر سخونتها على السيول،
ومطرًا من الشهوةِ يغسلُ رَملَ التيه
فوقَ قِبابِ مدينَةِ الآلامِ.
أخيرًا رأيتُكِ!
"حينَ انْقَرَضَ المكانُ وتَوحّشَ وطارَدَتْني المساحةُ"
كانَ وجهُكِ حريرًا من برقٍ
وصلاةً لا تنتهي
والبحرُ يَهدُرُ في قلبِي
كقارئِ سِفْرٍ قديمْ.
وبَيْنَ مدِّ يديْكِ والموجةِ الجَزْرِ
كان وجهي الطِّفل يَمضي،
حيثُ وجْهُكِ في الفراغ
الذي لا تَريْن فيه أحدًا؛
أكون.. وأكون
لأراك!
عيناكِ أولُ عسلٍ دافقٍ في شقوق الجبال،
والوجهُ قهوةُ المتعةِ، وريقُ الصَّباحِ
أو قمحُ الصيفِ بلا غُبار
والصبحُ إشراقةُ الغزالةِ
حينَ تفتحُ نوافذي فجرًا.
أخيرًا رأيتُكِ!
فكنتُ أراني؛
وجْهي في مرايا الحذرِ الهادئِ
الـ يَمْضي إلى أفقِ الداناتِ،
وإلى معبدٍ رابضٍ مهيب،
ورعشةِ النرجسِ المنهوبِ بالأحداق!
أخيرًا رأيتُكِ!
في ميعة الأربعينَ
تُحيطُ بكِ الأيائلُ والمجرّاتُ،
ونُجومٌ رضيعةٌ،
وكوكبٌ تائهٌ في ثوبِكِ،
وأفعى تنسلُّ من ذراعِكِ، لتلتقي ظلَّها
وبينهما غُربةٌ آيلةٌ للصهيل!
أخيرًا رأيتُكِ!
تُخْرِجينَ مِنَ البحرِ لَوْنَهُ العميق،
والمدُّ والجزْرُ بينَ خطواتكِ الكَنَسيّة،
وظلُّكِ يَمشي إليه النخيلُ
والمجرَّاتُ تلهو حولَ كفَّيك
فيَسّاقطُ التمرُ في سلالِ الضّحى،
وتُجَنّح خَلْفَ ظلالِكِ كلُّ قناديلِ المساء
والقواربُ تغيبُ
ولا تغيبْ!
أخيرًا رأيتُكِ!
غاباتٍ تَنْشر سخونتها على السيول،
ومطرًا من الشهوةِ يغسلُ رَملَ التيه
فوقَ قِبابِ مدينَةِ الآلامِ.
أخيرًا رأيتُكِ!
"حينَ انْقَرَضَ المكانُ وتَوحّشَ وطارَدَتْني المساحةُ"
كانَ وجهُكِ حريرًا من برقٍ
وصلاةً لا تنتهي
والبحرُ يَهدُرُ في قلبِي
كقارئِ سِفْرٍ قديمْ.
وبَيْنَ مدِّ يديْكِ والموجةِ الجَزْرِ
كان وجهي الطِّفل يَمضي،
حيثُ وجْهُكِ في الفراغ
الذي لا تَريْن فيه أحدًا؛
أكون.. وأكون
لأراك!
هنا أو أبعد
هُنَا، قُرْبَ ظِلالِ بَيْتِنَا العَتِيقِ،
قُرْبَ رَائِحَةِ الطِّينِ المَجْبُولِ بِعَرَقِ الشَّيْخُوخَةِ
المُبَلَّلِ بِغِنَاءِ الحَصادِ وسهر البيادر.
هُنَا، قُرْبَ الأَرْضِ الَّتِي تَجُوحُ
قُرْبَ لَحْنٍ يَحْتَرِقُ فِي اليَدَيْنِ
قُرْبَ نُبُوءَةِ عِشْقٍ تُزْهِرُ عَمَّا قَلِيْلٍ
شَقَائِقَ نُعْمَان.
هُنَا، أَسْجُدُ كَالحِنَّاء
وَأُعْلِنُ أَنِي عُدْتُ يَا وَطَنِي؛
مَذبَحَةً كصبَاح جِنِين
وَجُوعًا كَفُقَرَاءٍ مُبَعْثَرِين عَلَى أرْصِفَةِ البِنُوكِ
كَغَضَبٍ فِي عَيْنِ أَسِيرٍ مَزَّقَ الصُّورَةَ الأَنِيقَة.
وأَغلق بوقَ المذياعِ وتساءَلَ:
ما ذنْبُ المُذيعةِ الجميلةِ
كي تَحملَ رُغاءَ الآثامِ على شَفَتَيها؟
هُنَا، قُرْبَ الذِّكْرَى الثَّامِنَةِ والخَمْسِين مِنْ عُمرِ طِفْلٍ،
كَانَ يَلْهُو ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى ضِفَّةِ البَيَّارَةِ.
هُنَا، قُرْبَ مَوَاسِمِ اللِّدِ العَاشِقَةِ لِمَرَاسِيلِ رَامَ الله
قُرْبَ الحِصَارِ الَّذِي لا يَنْتَهِي،
وَقُرْبَ الجِدَارِ المُقْحَمِ فِي لُجْفِ القَلْبِ المُتَشَوِّقِ للنَّارِ.
هُنَا، أَكْثَرُ مِنْ رَائِحَةِ عَاشِقَةٍ تَعَطَّرَتْ لِمَوْعِدِهَا
مِنْ نثَارِ نَفَقٍ مُظْلِمٍ يَطُولُ وَيَطُولُ
أَكْثَرُ مِنْ رَائِحَةِ الأَلََمِ المُنْتَشِرِ عَلِى أَكْتَافِ التِّلال
أَكْثَرُ مِنْ صَرْخَةِ طِفْلٍ يَحْلُمُ فِي زَفَّةِ عُرْسٍ
بِقِطْعَةِ حَلْوَى
وَشَمْسٍ تُوْقِظُ دُمْيَتَهُ.
هُنَا، صَوْتُ النَّكْبَةِ... نَحْتَفِلُ بَأَكْفَانِنَا
الَّتِي نُعِيدُهَا عَلَمًا للنَّجاةِ منَ الموتِ..
وَأَسْأَلُ:
مَتَى نَحْتَفِلُ بِزَوَالِ الذّكْرَى؟
قُرْبَ رَائِحَةِ الطِّينِ المَجْبُولِ بِعَرَقِ الشَّيْخُوخَةِ
المُبَلَّلِ بِغِنَاءِ الحَصادِ وسهر البيادر.
هُنَا، قُرْبَ الأَرْضِ الَّتِي تَجُوحُ
قُرْبَ لَحْنٍ يَحْتَرِقُ فِي اليَدَيْنِ
قُرْبَ نُبُوءَةِ عِشْقٍ تُزْهِرُ عَمَّا قَلِيْلٍ
شَقَائِقَ نُعْمَان.
هُنَا، أَسْجُدُ كَالحِنَّاء
وَأُعْلِنُ أَنِي عُدْتُ يَا وَطَنِي؛
مَذبَحَةً كصبَاح جِنِين
وَجُوعًا كَفُقَرَاءٍ مُبَعْثَرِين عَلَى أرْصِفَةِ البِنُوكِ
كَغَضَبٍ فِي عَيْنِ أَسِيرٍ مَزَّقَ الصُّورَةَ الأَنِيقَة.
وأَغلق بوقَ المذياعِ وتساءَلَ:
ما ذنْبُ المُذيعةِ الجميلةِ
كي تَحملَ رُغاءَ الآثامِ على شَفَتَيها؟
هُنَا، قُرْبَ الذِّكْرَى الثَّامِنَةِ والخَمْسِين مِنْ عُمرِ طِفْلٍ،
كَانَ يَلْهُو ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى ضِفَّةِ البَيَّارَةِ.
هُنَا، قُرْبَ مَوَاسِمِ اللِّدِ العَاشِقَةِ لِمَرَاسِيلِ رَامَ الله
قُرْبَ الحِصَارِ الَّذِي لا يَنْتَهِي،
وَقُرْبَ الجِدَارِ المُقْحَمِ فِي لُجْفِ القَلْبِ المُتَشَوِّقِ للنَّارِ.
هُنَا، أَكْثَرُ مِنْ رَائِحَةِ عَاشِقَةٍ تَعَطَّرَتْ لِمَوْعِدِهَا
مِنْ نثَارِ نَفَقٍ مُظْلِمٍ يَطُولُ وَيَطُولُ
أَكْثَرُ مِنْ رَائِحَةِ الأَلََمِ المُنْتَشِرِ عَلِى أَكْتَافِ التِّلال
أَكْثَرُ مِنْ صَرْخَةِ طِفْلٍ يَحْلُمُ فِي زَفَّةِ عُرْسٍ
بِقِطْعَةِ حَلْوَى
وَشَمْسٍ تُوْقِظُ دُمْيَتَهُ.
هُنَا، صَوْتُ النَّكْبَةِ... نَحْتَفِلُ بَأَكْفَانِنَا
الَّتِي نُعِيدُهَا عَلَمًا للنَّجاةِ منَ الموتِ..
وَأَسْأَلُ:
مَتَى نَحْتَفِلُ بِزَوَالِ الذّكْرَى؟
السير في الأحلام
تَئِنُّ تَحْتَ عَبَاءَةِ اللَّيْلِ جِنِّيَةُ الماءِ
تُخَبِّئُ بَحْرًا وَبَحَّارَةً ولآلئََ مُجَمَّرةً
قُلْتُ:
كَيْفَ يُطْعِمُ جَائِعٌ رَبّه
وَنَبَيذُ الفقراءِ يَشِي بِالجِرَارِ الفَارِغَةِ؟
قَالتْ:
نَشْرَبُ بَحْرَنا كَأْسًا
وَنَدُورُ في جُزُرٍ سَتَغْرَقُ عَمَّا قَلِيلٍ
وَنَأْكُلُ حَشَائِشَ تَدُوْرُ بَيْنَ أَصَابِعَنَا
كَي نَلْمَسَ قَرَارَةَ الموتِ لِنَحْيَا
أَخْشَابُ السُّفُنِ عَظْمُنَا الرَّمِيمُ
وَصُدُورُنَا صَنَادِيقُ الذَّهَبِ
لكِنَّ رِحْلَتَنَا طَالَتْ
وَآلِهَةُ البَحْرِ لَحْمُ العَوَاصِفِ
والمنَاراتُ تُضِيءُ أَعْيُنَنَا المُسْتَرِيبَاتِ.
قُلْتُ:
المَوْجَةُ تأتي مِنْ دَمِنَا
تَرْفَعُ مدَّ الحَوام
والبَحْرُ يَغْرَقُ فِينَا
قَالَتْ:
سَتَحْمِلُنَا الغَيْمَةُ إِلَى غَيْرِ أَرْضٍ
لِنَنْزِلَ في الهيولى
هُنَاكَ،
جِرَارُ الفُقَرَاءِ تَنْزِفُ نَبِيْذًا
هُنَاكَ أَرْضُنَا جرّةٌ
وَهُنَاكَ سَنَمْشِي في الحُلُمِ.. حَتَى نَنَامْ.
تُخَبِّئُ بَحْرًا وَبَحَّارَةً ولآلئََ مُجَمَّرةً
قُلْتُ:
كَيْفَ يُطْعِمُ جَائِعٌ رَبّه
وَنَبَيذُ الفقراءِ يَشِي بِالجِرَارِ الفَارِغَةِ؟
قَالتْ:
نَشْرَبُ بَحْرَنا كَأْسًا
وَنَدُورُ في جُزُرٍ سَتَغْرَقُ عَمَّا قَلِيلٍ
وَنَأْكُلُ حَشَائِشَ تَدُوْرُ بَيْنَ أَصَابِعَنَا
كَي نَلْمَسَ قَرَارَةَ الموتِ لِنَحْيَا
أَخْشَابُ السُّفُنِ عَظْمُنَا الرَّمِيمُ
وَصُدُورُنَا صَنَادِيقُ الذَّهَبِ
لكِنَّ رِحْلَتَنَا طَالَتْ
وَآلِهَةُ البَحْرِ لَحْمُ العَوَاصِفِ
والمنَاراتُ تُضِيءُ أَعْيُنَنَا المُسْتَرِيبَاتِ.
قُلْتُ:
المَوْجَةُ تأتي مِنْ دَمِنَا
تَرْفَعُ مدَّ الحَوام
والبَحْرُ يَغْرَقُ فِينَا
قَالَتْ:
سَتَحْمِلُنَا الغَيْمَةُ إِلَى غَيْرِ أَرْضٍ
لِنَنْزِلَ في الهيولى
هُنَاكَ،
جِرَارُ الفُقَرَاءِ تَنْزِفُ نَبِيْذًا
هُنَاكَ أَرْضُنَا جرّةٌ
وَهُنَاكَ سَنَمْشِي في الحُلُمِ.. حَتَى نَنَامْ.
هدير الألوان
(إلى إسماعيل شمّوط.. رَسَمَ الوَطنَ لَوحَةً،
فكان لوحةً على جِدارِ الوطنِ)
***
الفُرشَاةُ بَاقِيَةٌ كَدِمَاءِ القَتْلَى فِي أَصْوَاتِ أمَّهاتِهم،
والنَّاسُ، فِي السُّوقِ يَنْظُرُونَ إِلَى
اللَّوْحَةِ وَهِيَ تُعِيدُ المَشْهَدَ المَفْتُوحَ،
والنَّاسُ، وَشَجَرَةُ اللَّوْزِ العَجُوْزُ وَأَعْرَاسٌ كَانَتْ،
والشَّيْخُ المَحْطُومُ الظَّهْرِ؛
فِي أَسْرَابٍ يَرْحَلُوْنَ دُوْنَ ضَجِيجٍ
يَرْتَشِفُونَ آخِرَ جُرْعَةٍ مِنَ الوَطَنِ
يَكْتُمُونَ الشَّهْقَةَ عَلَى البَقِيَّةِ النَّابِضَةِ
وَيَرْحَلُونَ.
تُسَجَّى الفُرْشاةُ المَغْرُوسَةُ فِينَا حُبًّا؛
تُنْذِرُ بِنَزِيفِ الوَجَعِ المُتَكاثر في النّبضِ
وَتَرِثُ الأَجِنَّةُ صَبْرَ آلِنَا
"أَيَا اسْمَاعيل صَبْرًا"
قَالَ: أُطِيْقُ مَا لا أُطِيق
وَمَا يُطَاقُ يُجَاوِرُنَا؛
هُوَ المَوْتُ يَا أَوَّلَ الفَرَاشَاتِ الطّائِرَةِ فِي حَدَائِقِنَا
هُوَ الصَّوْتُ يَا آخِرَ الصَّرَخَاتِ المُتَوَتِّرَةِ،
نَصْرُخُ، وَوَجْهُ المَوْتِ يُطَارِدُنَا فِي أَزِقَّةِ العُمْر..
وَنَحْن َنسْألُ
تَرُدُّ الصَّرْخَةُ: أَرْضُ اللهِ
وَالمَطَرُ الصَّيْفِيُّ يُوْجِعُنِي
مَنْ يَأتِينِي بِبَردى
أو مَاءِ النيلِ
لِيُطَهّرَنا؟
يَصْمِتُ صَاحِبُ النُّبُوءَةِ الرَّسُولِيَّةِ
وَاللَّوْحَةُ تَفْضَحُ مَجْرَى النَّهْرِ!
يَفِيْضُ النَّبْعُ مِنْ خَلْفِ سَوَادِهِم
تَنْهَضُ فُرْشَاةُ الرَّسْمِ
وَالرَّمْلُ يُبَعْثِرُ وَجْهَ الأَلْوَانِ.
لا تُغَامِرْ!
هذا المَوْتُ المُغْمِضُ على المَوْتِ لَيْسَ لَكَ وَحْدَكَ
وَالحَيَاةُ ليْسَتْ لَهُم!
أمطارُ الصَّيفِ تَسْتَعْجِلُكَ.
قال:
أَخْشَى المَطَرَ..
وَهَذَا الشّتَاءُ يَأْتِي لِيَرْتِقَ أَوْرَاقَ الوَصَايا
وَالكواشين،
وَيَجْلُو مَفَاتِيْحَ البُيُوتِ،
وَأَثْوَابَ الجَدَّاتِ،
وَمَلاءَاتِ العِيدِ.
وَيَقُوْلُ:
أَعِيْدُونِي إِلَى جَنَّتِي
وَاكْتُبُوا؛
خُذْنِي يَا بَحْرُ إِلى سُكَّرِ عَرَائِسِكَ،
وَأَلْبِسْنِي شِعَابَكَ وَمِعْطَفَكَ الشَّيخَ،
وسَلِّمْ لِي عَلى غَزَّة الطِّفْلِ وَاللاجِئِين..
وَقُوْلُوا لِبَيْرُوْتَ: يَا عَيْنُ
يَا مِرجَلَ النَّهْرِ والجَبَلِ الصَّلْدِ،
يَا زَهْرَةً مِنْ جنوبِ الجنوب.
وَلا تَكْتُبُوا مَرْثيَّتي، أُرْشُقوا
النَّدَى عَلَى قَدَمَيْ لَوْحَتِي
وَأَبْعِدُوا كُلَّ شِعْرٍ حَزِينٍ،
وَاسْمَعُوا البَحْرَ الَّذِي شَكّلَ اللَّوحَةَ الأمَّ.
وَالعَوْسَجُ المُرَّ يَكرَهُني،
وَلِي الحِنّاءُ وَزَفَافِي وَدَمْعَتِي،
وَأَبِي أبوُ الأَنْبِيَاءِ،
أَنَا ابْنُ الجَارِيَةِ الحُرّةِ
لَمْ أَلْعَبْ بَيْنَ المَوَائِدِ
لَكِنَّنَي أَسْلَمْتُ جِيدِي لِلرُّؤَى
فَكُنْتُ كَمَا شِئتُ،
وَلَسْتُ أَخِي الَّذِي لا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَظَلّ عَبْدًا
وَيَخْطُو عَلَى ظِلِّ أُمِّهِ الفضِّيَّةِ.
أَنَا وِشَاحُ قَوْسِ قُزَحٍ حَطَّ عَلَى ثَوْبَ أُمِّهِ..
وَغَطَّتْهُ أُخْتُهُ بَضَفِيْرَتِهَا البَتُوْلِ... وَنامْ.
فكان لوحةً على جِدارِ الوطنِ)
***
الفُرشَاةُ بَاقِيَةٌ كَدِمَاءِ القَتْلَى فِي أَصْوَاتِ أمَّهاتِهم،
والنَّاسُ، فِي السُّوقِ يَنْظُرُونَ إِلَى
اللَّوْحَةِ وَهِيَ تُعِيدُ المَشْهَدَ المَفْتُوحَ،
والنَّاسُ، وَشَجَرَةُ اللَّوْزِ العَجُوْزُ وَأَعْرَاسٌ كَانَتْ،
والشَّيْخُ المَحْطُومُ الظَّهْرِ؛
فِي أَسْرَابٍ يَرْحَلُوْنَ دُوْنَ ضَجِيجٍ
يَرْتَشِفُونَ آخِرَ جُرْعَةٍ مِنَ الوَطَنِ
يَكْتُمُونَ الشَّهْقَةَ عَلَى البَقِيَّةِ النَّابِضَةِ
وَيَرْحَلُونَ.
تُسَجَّى الفُرْشاةُ المَغْرُوسَةُ فِينَا حُبًّا؛
تُنْذِرُ بِنَزِيفِ الوَجَعِ المُتَكاثر في النّبضِ
وَتَرِثُ الأَجِنَّةُ صَبْرَ آلِنَا
"أَيَا اسْمَاعيل صَبْرًا"
قَالَ: أُطِيْقُ مَا لا أُطِيق
وَمَا يُطَاقُ يُجَاوِرُنَا؛
هُوَ المَوْتُ يَا أَوَّلَ الفَرَاشَاتِ الطّائِرَةِ فِي حَدَائِقِنَا
هُوَ الصَّوْتُ يَا آخِرَ الصَّرَخَاتِ المُتَوَتِّرَةِ،
نَصْرُخُ، وَوَجْهُ المَوْتِ يُطَارِدُنَا فِي أَزِقَّةِ العُمْر..
وَنَحْن َنسْألُ
تَرُدُّ الصَّرْخَةُ: أَرْضُ اللهِ
وَالمَطَرُ الصَّيْفِيُّ يُوْجِعُنِي
مَنْ يَأتِينِي بِبَردى
أو مَاءِ النيلِ
لِيُطَهّرَنا؟
يَصْمِتُ صَاحِبُ النُّبُوءَةِ الرَّسُولِيَّةِ
وَاللَّوْحَةُ تَفْضَحُ مَجْرَى النَّهْرِ!
يَفِيْضُ النَّبْعُ مِنْ خَلْفِ سَوَادِهِم
تَنْهَضُ فُرْشَاةُ الرَّسْمِ
وَالرَّمْلُ يُبَعْثِرُ وَجْهَ الأَلْوَانِ.
لا تُغَامِرْ!
هذا المَوْتُ المُغْمِضُ على المَوْتِ لَيْسَ لَكَ وَحْدَكَ
وَالحَيَاةُ ليْسَتْ لَهُم!
أمطارُ الصَّيفِ تَسْتَعْجِلُكَ.
قال:
أَخْشَى المَطَرَ..
وَهَذَا الشّتَاءُ يَأْتِي لِيَرْتِقَ أَوْرَاقَ الوَصَايا
وَالكواشين،
وَيَجْلُو مَفَاتِيْحَ البُيُوتِ،
وَأَثْوَابَ الجَدَّاتِ،
وَمَلاءَاتِ العِيدِ.
وَيَقُوْلُ:
أَعِيْدُونِي إِلَى جَنَّتِي
وَاكْتُبُوا؛
خُذْنِي يَا بَحْرُ إِلى سُكَّرِ عَرَائِسِكَ،
وَأَلْبِسْنِي شِعَابَكَ وَمِعْطَفَكَ الشَّيخَ،
وسَلِّمْ لِي عَلى غَزَّة الطِّفْلِ وَاللاجِئِين..
وَقُوْلُوا لِبَيْرُوْتَ: يَا عَيْنُ
يَا مِرجَلَ النَّهْرِ والجَبَلِ الصَّلْدِ،
يَا زَهْرَةً مِنْ جنوبِ الجنوب.
وَلا تَكْتُبُوا مَرْثيَّتي، أُرْشُقوا
النَّدَى عَلَى قَدَمَيْ لَوْحَتِي
وَأَبْعِدُوا كُلَّ شِعْرٍ حَزِينٍ،
وَاسْمَعُوا البَحْرَ الَّذِي شَكّلَ اللَّوحَةَ الأمَّ.
وَالعَوْسَجُ المُرَّ يَكرَهُني،
وَلِي الحِنّاءُ وَزَفَافِي وَدَمْعَتِي،
وَأَبِي أبوُ الأَنْبِيَاءِ،
أَنَا ابْنُ الجَارِيَةِ الحُرّةِ
لَمْ أَلْعَبْ بَيْنَ المَوَائِدِ
لَكِنَّنَي أَسْلَمْتُ جِيدِي لِلرُّؤَى
فَكُنْتُ كَمَا شِئتُ،
وَلَسْتُ أَخِي الَّذِي لا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَظَلّ عَبْدًا
وَيَخْطُو عَلَى ظِلِّ أُمِّهِ الفضِّيَّةِ.
أَنَا وِشَاحُ قَوْسِ قُزَحٍ حَطَّ عَلَى ثَوْبَ أُمِّهِ..
وَغَطَّتْهُ أُخْتُهُ بَضَفِيْرَتِهَا البَتُوْلِ... وَنامْ.
يشبه رغيف التعب
تَسْأَلُني:
كَمْ بَقِيَ مِنْ رَغيفِ التّعَبِ؟
- بقيَ كلُّ العُمرِ.
كَمْ تَبَقّى
مِنْ عَرَقٍ بارِدٍ في اللّيْلِ
مِنْ عِشْقٍ يَكْفينا لِغدٍ
كَمْ زَهْرَةً تُقَدّمَها قُرْبانًا لأصير فرحًا؟
- تَعِبْتُ يا صَوْتي
كُنْتُ على سَفَرٍ مَع رَكْبِ أحلامي
كانَ سَفَرًا لا جهةً
أَبحَثُ عَنْ وَطَنٍ في أُغْنِيةِ النَّسغِ المُتَصاعدِ
بَينَ طُرقاتٍ كانتْ صَيحَةُ الذّئابِ،
عَنْ روحِ رِفاقي الشارِدَةِ بَينَ التِلالِ
عَنْ وَجهِ حَبيبَتي بَينَ أزهارِ الأُقحُوانِ.
كُنتُ أَبْحَثُ عَمَّنْ سَرَقَ وَجهَ طُفولتي
وكُراسَةَ أَحْلامي،...
عَنْ وَجهِ أُمي بَين دفاترِ الحنينِ،
عَنْ شَيخوخَةِ أبي،
عَنْ أُغنِيةٍ تَرَكْتُها طِفْلاً في مَلْعَبِ حارتِنا الصّغيرة.
كنت أَبْحَثُ عَنْ رَسمٍ لِوَرْدَةٍ لا تُرسَمُ
عَنْ دَفْتَرِ أَشْعارٍ لا يُطيقُ القصائدَ،
عَنْ رَسائل عِشقي القَديمَةِ أَنْكَرَها بَريدُ القُبَّراتِ.
صوتٌ يَصْرَخُ في البراري
كانَ يُشبهُ المرايا التي تكسّرتْ...
أَركُضُ..
أَركُضُ..
لا يَسْمَعُني
يَغيبُ بَينَ شَوكِ الذّكْرَياتِ.. يَغيبْ...
يا وَطَني النازِفُ مِنْ جُرْحي نايًا حجريًّا
ومِنَ الطَّيرِ حتى آخرِ الشّهَداءِ
أَبْحَثُ عَنّي فيكَ،
أَبْحَثُ عَنْ وَجْهي في الطين المُتَحَرِّكِ،...
ما عُدتُ أَقْدِرُ أَنْ أَصنَعَ مِنْ قَمْحِ مُروجِنا
رَغيفَ خُبزٍ وَكَعْكَةَ عيدٍ... يفرحُ بِها طفلي،
ما عُدتُ أَقدِرُ أَنْ أرسمَ سُنْبُلَةً
على جُدْرانِ قَرْيَتِنا،
ما عُدتُ أُغني أُغْنِيةَ الأيائلِ
وأَدُقّ النَقْشَ على كاحلِ الفَجرِ...
أَيُّ خَوفٍ يُلاحِقُني مِنكَ..
مِن سُؤالٍ شارِدٍ يُطارِدُني..
كَسلاحِ جُنْديٍّ بَغيضٍ بَينَ عُشبِ المساءِ
يَجْعَلُ مِنْ قَلْبِي مَحَطَّ بُكاءٍ للثَّكالى؟!
وتَعْزِفُ على ضِلْعِ طفلٍ
يَعُضُّ على رَغيفِ التَّعَبِ،
ما أَجمَلَ يَدَهُ حينَ
أسْقَطَتْ مِنْ لُغَتِها
أنَّ اليَدَ التي تَرْسُمُ
أبدًا..
لنْ تَقطفَ إِلاّ عُشْبَتَها الخالِدة.
كَمْ بَقِيَ مِنْ رَغيفِ التّعَبِ؟
- بقيَ كلُّ العُمرِ.
كَمْ تَبَقّى
مِنْ عَرَقٍ بارِدٍ في اللّيْلِ
مِنْ عِشْقٍ يَكْفينا لِغدٍ
كَمْ زَهْرَةً تُقَدّمَها قُرْبانًا لأصير فرحًا؟
- تَعِبْتُ يا صَوْتي
كُنْتُ على سَفَرٍ مَع رَكْبِ أحلامي
كانَ سَفَرًا لا جهةً
أَبحَثُ عَنْ وَطَنٍ في أُغْنِيةِ النَّسغِ المُتَصاعدِ
بَينَ طُرقاتٍ كانتْ صَيحَةُ الذّئابِ،
عَنْ روحِ رِفاقي الشارِدَةِ بَينَ التِلالِ
عَنْ وَجهِ حَبيبَتي بَينَ أزهارِ الأُقحُوانِ.
كُنتُ أَبْحَثُ عَمَّنْ سَرَقَ وَجهَ طُفولتي
وكُراسَةَ أَحْلامي،...
عَنْ وَجهِ أُمي بَين دفاترِ الحنينِ،
عَنْ شَيخوخَةِ أبي،
عَنْ أُغنِيةٍ تَرَكْتُها طِفْلاً في مَلْعَبِ حارتِنا الصّغيرة.
كنت أَبْحَثُ عَنْ رَسمٍ لِوَرْدَةٍ لا تُرسَمُ
عَنْ دَفْتَرِ أَشْعارٍ لا يُطيقُ القصائدَ،
عَنْ رَسائل عِشقي القَديمَةِ أَنْكَرَها بَريدُ القُبَّراتِ.
صوتٌ يَصْرَخُ في البراري
كانَ يُشبهُ المرايا التي تكسّرتْ...
أَركُضُ..
أَركُضُ..
لا يَسْمَعُني
يَغيبُ بَينَ شَوكِ الذّكْرَياتِ.. يَغيبْ...
يا وَطَني النازِفُ مِنْ جُرْحي نايًا حجريًّا
ومِنَ الطَّيرِ حتى آخرِ الشّهَداءِ
أَبْحَثُ عَنّي فيكَ،
أَبْحَثُ عَنْ وَجْهي في الطين المُتَحَرِّكِ،...
ما عُدتُ أَقْدِرُ أَنْ أَصنَعَ مِنْ قَمْحِ مُروجِنا
رَغيفَ خُبزٍ وَكَعْكَةَ عيدٍ... يفرحُ بِها طفلي،
ما عُدتُ أَقدِرُ أَنْ أرسمَ سُنْبُلَةً
على جُدْرانِ قَرْيَتِنا،
ما عُدتُ أُغني أُغْنِيةَ الأيائلِ
وأَدُقّ النَقْشَ على كاحلِ الفَجرِ...
أَيُّ خَوفٍ يُلاحِقُني مِنكَ..
مِن سُؤالٍ شارِدٍ يُطارِدُني..
كَسلاحِ جُنْديٍّ بَغيضٍ بَينَ عُشبِ المساءِ
يَجْعَلُ مِنْ قَلْبِي مَحَطَّ بُكاءٍ للثَّكالى؟!
وتَعْزِفُ على ضِلْعِ طفلٍ
يَعُضُّ على رَغيفِ التَّعَبِ،
ما أَجمَلَ يَدَهُ حينَ
أسْقَطَتْ مِنْ لُغَتِها
أنَّ اليَدَ التي تَرْسُمُ
أبدًا..
لنْ تَقطفَ إِلاّ عُشْبَتَها الخالِدة.
رؤيا
أَجهلُ أَنَّ المساءَ يَطْوي النَّهارَ كَخِرْقَةٍ خَشِنَةٍ
وأَنَّ الشَّمسَ تَسْلبُ ثَوبَ الماءِ فَيَطيرُ إليْها الماءُ
وأَنَّ النَّجْمةَ تَخْدَعُكَ وأَنْتَ السائِرُ في روحِكَ/ الصحراء.
أجْهَلُ أَنَّ الماءَ يُشْرَبُ أَحْيانًا
أَجْهَلُ أَنَّ الماءَ هوَ الماءُ،
وأَنَّ النَهْرَ يَغْسِلُ أحْلامَ نَبْعَتِهِ
إذْ يَمْضِي في رَاحَتَيّ مَجَرَّةَ حصًى وموسيقا.
البَحْرُ، يا سَيِدَتي، ليسَ بِمُلوحةِ عَيْنَيْكِ
ليسَ بِعُمْقِ أَصابِعكِ حينَ تَغْمِدينَها في الرّوح.
خُذي مِنْ حُزْني قليلاً لتَعْرِفي طَعمَ الفرح
لِتَعْرِفي أَنّ لِلْحَجرِ وظائِفَ أخرى.
خُذي وَريدي لِتَعرِفي أَنَّ هناكَ ما يزالُ
رَحّالةٌ في التّيهِ.
خذي مَطري كي يُظَلِّلَكِ السّحابُ
أو تَتَشَقَّقُ الأَرْضُ تَحْتَ الخطى،
ظلِّي يَلْبسُهُ الصُّفصافُ،
لا يَختلفُ الجُمَّيْزُ في ظِلِّهِ عَنْ بقية الأشياء
يَكْذِبُ الظِّلُّ حينَ يُمْسي الراحلون إلى مساءاتِهم
يَبْحَثونَ عَنْ مِظَلَّةٍ في المَساء،...
عَنْ عَناوينَ في مُذكراتِ القُبْطانِ
عَنْ مرفأِ الأسماءِ
يَخْلَعونَ زِيَّ البَحْرِ وَرائِحَة الأسماكِ
ويَرْكَبونَ أَجْنِحَةَ الليْلِ
يَبْحَثونَ عَنْ ملهاةٍ تُنْسيهِمُ
ثَوَرانَ البحرِ وغَضَبَ المَوجِ
خُذي
وخُذي
وخُذي
لَنْ تُنقِصَ زُرقَةُ البَحْرِ بوصةً مِنْ زُرْقَةِ عينيّ...
إذًا... كلُّ الأَيامِ لا تَحْمِلُ
شِتاءً يَرقدُ عندَ الموقدِ
لتأتيكَ الأكاذيبُ دافئةً
وتغويكَ شَفةُ الابتسامِ،
لماذا يَظَلُّ الحُلمُ يَلهثُ خارِجَ المنامِ؟
لماذا نَلهَثُ إلى العمرِ الذي خَلفَنا؟
الطريقُ إلى العمرِ ليستْ من هنا
ليستْ من هناكَ
ليستْ من أيِّ طريق...
وما زلت أجهل أن الأيقوناتِ المبتسمةَ
كاذبةٌ... وأن الفعل الماضي يَنْسَلُّ
في الحاضرِ، وأَنَّ الأَمرَ مُرّارُ حلمٍ
لا يشي بِفِعلَة الأَصدِقاء.
أَجهَلُ أَنّ الريحَ في نيسانَ
تَنْعَسُ بَينَ قُمصان أَيامي
وأَنَّ أَيارَ يَنتَظِرُها نَيروزًا
والرَّبيعَ يُلوّنُ قُمصانَهُ الأقحوان
والجُمَّيْزَ لا يُشيرُ إلى ضِفَّةِ الظلالِ،...
لماذا تَضِنُّ الحَقيقَةُ بالصَّدْقِ؟
لماذا تُغويك الابتِساماتُ
بِعذبِ الكلامِ؟
لماذا تَكونُ الأحلامُ
مِنْ رِجسِ الأَحلامِ؟
لماذا أَجْهَلُ الماءَ
والكلُّ يُصَفِّقُ للسرابِ؟
تَقَدَّمْ..
تَقَدَّمْ..
نَحْوَ الأَيامِ!
وأَنَّ الشَّمسَ تَسْلبُ ثَوبَ الماءِ فَيَطيرُ إليْها الماءُ
وأَنَّ النَّجْمةَ تَخْدَعُكَ وأَنْتَ السائِرُ في روحِكَ/ الصحراء.
أجْهَلُ أَنَّ الماءَ يُشْرَبُ أَحْيانًا
أَجْهَلُ أَنَّ الماءَ هوَ الماءُ،
وأَنَّ النَهْرَ يَغْسِلُ أحْلامَ نَبْعَتِهِ
إذْ يَمْضِي في رَاحَتَيّ مَجَرَّةَ حصًى وموسيقا.
البَحْرُ، يا سَيِدَتي، ليسَ بِمُلوحةِ عَيْنَيْكِ
ليسَ بِعُمْقِ أَصابِعكِ حينَ تَغْمِدينَها في الرّوح.
خُذي مِنْ حُزْني قليلاً لتَعْرِفي طَعمَ الفرح
لِتَعْرِفي أَنّ لِلْحَجرِ وظائِفَ أخرى.
خُذي وَريدي لِتَعرِفي أَنَّ هناكَ ما يزالُ
رَحّالةٌ في التّيهِ.
خذي مَطري كي يُظَلِّلَكِ السّحابُ
أو تَتَشَقَّقُ الأَرْضُ تَحْتَ الخطى،
ظلِّي يَلْبسُهُ الصُّفصافُ،
لا يَختلفُ الجُمَّيْزُ في ظِلِّهِ عَنْ بقية الأشياء
يَكْذِبُ الظِّلُّ حينَ يُمْسي الراحلون إلى مساءاتِهم
يَبْحَثونَ عَنْ مِظَلَّةٍ في المَساء،...
عَنْ عَناوينَ في مُذكراتِ القُبْطانِ
عَنْ مرفأِ الأسماءِ
يَخْلَعونَ زِيَّ البَحْرِ وَرائِحَة الأسماكِ
ويَرْكَبونَ أَجْنِحَةَ الليْلِ
يَبْحَثونَ عَنْ ملهاةٍ تُنْسيهِمُ
ثَوَرانَ البحرِ وغَضَبَ المَوجِ
خُذي
وخُذي
وخُذي
لَنْ تُنقِصَ زُرقَةُ البَحْرِ بوصةً مِنْ زُرْقَةِ عينيّ...
إذًا... كلُّ الأَيامِ لا تَحْمِلُ
شِتاءً يَرقدُ عندَ الموقدِ
لتأتيكَ الأكاذيبُ دافئةً
وتغويكَ شَفةُ الابتسامِ،
لماذا يَظَلُّ الحُلمُ يَلهثُ خارِجَ المنامِ؟
لماذا نَلهَثُ إلى العمرِ الذي خَلفَنا؟
الطريقُ إلى العمرِ ليستْ من هنا
ليستْ من هناكَ
ليستْ من أيِّ طريق...
وما زلت أجهل أن الأيقوناتِ المبتسمةَ
كاذبةٌ... وأن الفعل الماضي يَنْسَلُّ
في الحاضرِ، وأَنَّ الأَمرَ مُرّارُ حلمٍ
لا يشي بِفِعلَة الأَصدِقاء.
أَجهَلُ أَنّ الريحَ في نيسانَ
تَنْعَسُ بَينَ قُمصان أَيامي
وأَنَّ أَيارَ يَنتَظِرُها نَيروزًا
والرَّبيعَ يُلوّنُ قُمصانَهُ الأقحوان
والجُمَّيْزَ لا يُشيرُ إلى ضِفَّةِ الظلالِ،...
لماذا تَضِنُّ الحَقيقَةُ بالصَّدْقِ؟
لماذا تُغويك الابتِساماتُ
بِعذبِ الكلامِ؟
لماذا تَكونُ الأحلامُ
مِنْ رِجسِ الأَحلامِ؟
لماذا أَجْهَلُ الماءَ
والكلُّ يُصَفِّقُ للسرابِ؟
تَقَدَّمْ..
تَقَدَّمْ..
نَحْوَ الأَيامِ!
أجنحة
صَخبٌ راقصٌ
عَزفٌ مَجنونٌ
وشَمْعَةٌ تَتَوقَّد وتنوس..
وحيدٌ في آناء الليلِ
يَملأُ كأسَهُ الأَخيرةَ
يَكتبُ قَصيدتَهُ الأَخيرةَ
يَخْلعُ على أَرصِفةِ القَلبِ آخرَ نَبضةِ شوقٍ
يُشْعِلُها كَلُفافةِ تبغٍ
تَ حْ تَ رِ قْ
تَنـزعُ ستائرَ العتمةِ
تَشُقُّها.. تتسللُ مُبطئةً
نادلُ الليلِ في كأسِهِ يذوبُ
و تَ ذ و بْ
تطير هاربةً مِنْ نَهارٍ شقيٍّ
من نسائمَ جبليةٍ تسعى إِليها الأَيائِل
لِـ"الأَفكار أجنحةٌ"(1)
يا صديقي
إلاّ فِكْرَتي.
يُرَدِّدُ النادلُ فلسَفَتهُ
تَهمِسُ...
للأَفكارِ معانٍ أُخرْ
بلا أجنحةٍ هاربةٍ
لا تَفهَمُ أَنَّ الريحَ تَحْبُل بغيمة
يُجادلها إلهٌ بحريٌّ غاضبٌ
تسقطُ
تَ
سْ
قُ
طْ
تَتَشَظَّى أَحلامُها
ملونةً
بقايا صورٍ/ ضحكةٍ/ رقصةٍ مجنونةٍ
وأَنْتَ
ما زلتَ
"تَمتصُّ الحاناتِ ولا تَسْكَرْ "(2)
- لستُ إسفنجًا
ولا أعاقرُ غيرَ الأَفكارِ الهاربةِ
بينَ رُحَى الذّاكرةِ
تَعْصُرُني الرَّاحاتُ
والحكاياتُ
وبقايا قَصيدةٍ باليةٍ.
يَنهَرني النادلُ..
- لستُ هنا
يصرخُ.. يصرخْ
أنَتَ والليْلُ وحيدان
نادلٌ لا يَفْهمُ
أَنَّ نَديمَ الكأسِ وحدَتي
ومقهايَ الحزينةَ.
كَيفَ أَشُق ضَبابَ التبغِ؟
والمَرفأ بعيدٌ
بعيدْ..
أَحلُمُ أَنْ تُبطئَ المسافاتِ
وَيَقْصُرَ التَّعَبُ.
أَحمِلُ مِعْطفَ ذاكرتي
وبؤسي وقَهْري
يَضجُّ الصَّمْت مني
أكسرُ الكأسَ لِيَقْفزَ صوتُ الليْلِ إلى صمتي..
لا أُحِبُّ مَنْ تُشاطِرُني عِشقًا بعْدَ عشقٍ
إلاّ أَنتِ...
لا يليني غَيْري، لا يلي العِشقُ سوايَ...
أنا الوارثُ لعذاباتِ الليلِ
للأشعارِ المتيَّمةِ اليتيمة،
للأَزهارِ المطويَّة بَيَن صَفَحاتِ كُراسةٍ قديمةٍ.
هذي المسافاتُ تُبطئُ
تُ بْ طِ ئُ
أركلُ حِجارةَ الزُّقاقِ المقيم
في قلبي
تفرُّ عاشقةً
تركبُ أشرعةَ رياحٍ أيقَظَها صَريرُ النوافذِ...
والخَجلُ ملامِحُها يطيرُ كخيطِ شمسٍ عَلِقَ بثوبِ كنعانية جبليةٍ.
أَيُّ قُبلَةٍ يُلَوّنُها الخَجلُ البريُّ وحَجلُ العُمرِ؟!
جميلةٌ تلك العابرة لَيلَها
يعودُ الصمتُ مرةً أُخرى
تردُّ هامسةً: أيْقِظْني
واحمِلْني إلى نومي
لتعودَ حلمًا... طيفًا على صهوتي
لأَزْرَعَكَ بين شفتيَّ
وأُطفِئَ الوَقتَ
وأثمُل.
----------------------
(1)) يوسف شاهين / المصير.
(2) مظفر النواب.
عَزفٌ مَجنونٌ
وشَمْعَةٌ تَتَوقَّد وتنوس..
وحيدٌ في آناء الليلِ
يَملأُ كأسَهُ الأَخيرةَ
يَكتبُ قَصيدتَهُ الأَخيرةَ
يَخْلعُ على أَرصِفةِ القَلبِ آخرَ نَبضةِ شوقٍ
يُشْعِلُها كَلُفافةِ تبغٍ
تَ حْ تَ رِ قْ
تَنـزعُ ستائرَ العتمةِ
تَشُقُّها.. تتسللُ مُبطئةً
نادلُ الليلِ في كأسِهِ يذوبُ
و تَ ذ و بْ
تطير هاربةً مِنْ نَهارٍ شقيٍّ
من نسائمَ جبليةٍ تسعى إِليها الأَيائِل
لِـ"الأَفكار أجنحةٌ"(1)
يا صديقي
إلاّ فِكْرَتي.
يُرَدِّدُ النادلُ فلسَفَتهُ
تَهمِسُ...
للأَفكارِ معانٍ أُخرْ
بلا أجنحةٍ هاربةٍ
لا تَفهَمُ أَنَّ الريحَ تَحْبُل بغيمة
يُجادلها إلهٌ بحريٌّ غاضبٌ
تسقطُ
تَ
سْ
قُ
طْ
تَتَشَظَّى أَحلامُها
ملونةً
بقايا صورٍ/ ضحكةٍ/ رقصةٍ مجنونةٍ
وأَنْتَ
ما زلتَ
"تَمتصُّ الحاناتِ ولا تَسْكَرْ "(2)
- لستُ إسفنجًا
ولا أعاقرُ غيرَ الأَفكارِ الهاربةِ
بينَ رُحَى الذّاكرةِ
تَعْصُرُني الرَّاحاتُ
والحكاياتُ
وبقايا قَصيدةٍ باليةٍ.
يَنهَرني النادلُ..
- لستُ هنا
يصرخُ.. يصرخْ
أنَتَ والليْلُ وحيدان
نادلٌ لا يَفْهمُ
أَنَّ نَديمَ الكأسِ وحدَتي
ومقهايَ الحزينةَ.
كَيفَ أَشُق ضَبابَ التبغِ؟
والمَرفأ بعيدٌ
بعيدْ..
أَحلُمُ أَنْ تُبطئَ المسافاتِ
وَيَقْصُرَ التَّعَبُ.
أَحمِلُ مِعْطفَ ذاكرتي
وبؤسي وقَهْري
يَضجُّ الصَّمْت مني
أكسرُ الكأسَ لِيَقْفزَ صوتُ الليْلِ إلى صمتي..
لا أُحِبُّ مَنْ تُشاطِرُني عِشقًا بعْدَ عشقٍ
إلاّ أَنتِ...
لا يليني غَيْري، لا يلي العِشقُ سوايَ...
أنا الوارثُ لعذاباتِ الليلِ
للأشعارِ المتيَّمةِ اليتيمة،
للأَزهارِ المطويَّة بَيَن صَفَحاتِ كُراسةٍ قديمةٍ.
هذي المسافاتُ تُبطئُ
تُ بْ طِ ئُ
أركلُ حِجارةَ الزُّقاقِ المقيم
في قلبي
تفرُّ عاشقةً
تركبُ أشرعةَ رياحٍ أيقَظَها صَريرُ النوافذِ...
والخَجلُ ملامِحُها يطيرُ كخيطِ شمسٍ عَلِقَ بثوبِ كنعانية جبليةٍ.
أَيُّ قُبلَةٍ يُلَوّنُها الخَجلُ البريُّ وحَجلُ العُمرِ؟!
جميلةٌ تلك العابرة لَيلَها
يعودُ الصمتُ مرةً أُخرى
تردُّ هامسةً: أيْقِظْني
واحمِلْني إلى نومي
لتعودَ حلمًا... طيفًا على صهوتي
لأَزْرَعَكَ بين شفتيَّ
وأُطفِئَ الوَقتَ
وأثمُل.
----------------------
(1)) يوسف شاهين / المصير.
(2) مظفر النواب.
حا...نون
"قال: لعلّنا نَسْتيَقِظُ عَلى رَغيفِ خبزٍ يكفي يومَنا ويَسُدُّ جوعَنا..
قالتْ: لعلّنا نَسْتَيقِظُ مع البلابلِ الذّاهِبةِ إلى فِردَوْسِها"
حَا... نونْ
بأي ذَنَبٍ يُقْتَلُ النائمون
تُقتلُ زهرةٌ وابتسامةٌ
بأي ذنبٍ يُقْتَلون؟!
وَعَلى أيِّ غدٍ تَكْبَرُ
الغيداءُ
وأَحْمَدُ؟
في أيِّ موتٍ يعيشونَ؟!
كانت لها أمٌ
وله أبٌ
وأشقَّاءٌ صغارٌ
وبعضُ دُمًى
كانَ لهمْ حقائبُ مَدرسيةٌ مُهَرَّأَةٌ
ودفاترُ رسمٍ وقلمٌ
يَرْسمونَ نَخلةً وبلدًا وشاطئًا رائقًا
وخيمةً وزهرةً تُعَرْبِشُ على أَعْمِدَتِها
تكبرُ السدرةُ مثلَ حياتِنا
تَكبرُ
تَتَشَعْلَقُ..
تعاينُ السماءَ
غيومُها سَتَمْطِرُ يا أبي...
ليسَ لنا سَقْفٌ يَخَبّئُنا مِنْ زخّاتِها
ليس لنا موقدٌ
والبردُ قارسٌ
والدفءُ حياةٌ..
لا كهرباءُ تُشعِلُ الفضاء
والمذيعُ راحَ تَحتَ القصفِ
يا أبي لعلَّهم
لخطايا القاتِل يَسْتنكرون!
حا... نون
الدّمُ رُعافُ داليةِ الرّوحِ
رائِحَتُه تَفرِدُ ظلالهَا
والشهداءُ يَتزاحَمون
يا أحمدُ
ابْصِرْ دَرْبَكَ
ضَمّدْ جُرْحَكَ
واستلَّ ما تبقَّى من الخوفِ
ومنَ البردِ روحًا للحياةِ
انْزَعْهُ تَأتيكَ بُشرى الدِّفءِ،..
واسألْ قَبْلَ المَوتِ عَنْ إخوةِ الطّعَناتِ
والزهرِ المُدَمّى
علامَ يتنازعون؟!
اضبطْ ساعةَ العقلِ والوقتِ
وأَعِدْ دولةَ الجنونِ
مَنْ لكَ يا أحمدُ بعدَ السماءِ الغاضِبَةِ
والأرضِ
والموتِ
والجوعِ العاصِفِ
امْضِ.. فَلَكَ وجهةٌ
... تَعْرِفُها
... وتعرِفُك
واشْعِلْ فتيلَ المرجلِ،
لَنْ تُطْفِئَه زخّاتُ الغيم
فالمطرُ يُحبُّ الوثَباتِ العَبْقَريّةَ
واحْرِق صمتَ القُربى المريب
دُسْه بنعلِكَ.. لا تتردَّدْ
وأغلقْ صوتَ المذياعِ
فالصوتُ
ملعونٌ...
ملعونٌ...
ملعونْ!
يا غاضبُ
شُقّ صدرَك..
ليس لَكَ غيرَ الموتِ... فهو الحياة
فَاخْتَرْ
وجهةً... تُغيّرُ المدى
واشطرْ صدرَ الصّحيفةِ
ما عادَ لكَ ذنبٌ
هم المذنبون…
واسألْ أهلَ الكرسيّ
هل بَقِيَ شيءٌ عليه يتصارعون؟!
وأتلُ عليهم
خبرَ من انزرعوا تَحتَ ركامِ الصخرةِ
يصرُخون...
حا... نون
حا... نون
ويَحلمون ويَحلمون!
قالتْ: لعلّنا نَسْتَيقِظُ مع البلابلِ الذّاهِبةِ إلى فِردَوْسِها"
حَا... نونْ
بأي ذَنَبٍ يُقْتَلُ النائمون
تُقتلُ زهرةٌ وابتسامةٌ
بأي ذنبٍ يُقْتَلون؟!
وَعَلى أيِّ غدٍ تَكْبَرُ
الغيداءُ
وأَحْمَدُ؟
في أيِّ موتٍ يعيشونَ؟!
كانت لها أمٌ
وله أبٌ
وأشقَّاءٌ صغارٌ
وبعضُ دُمًى
كانَ لهمْ حقائبُ مَدرسيةٌ مُهَرَّأَةٌ
ودفاترُ رسمٍ وقلمٌ
يَرْسمونَ نَخلةً وبلدًا وشاطئًا رائقًا
وخيمةً وزهرةً تُعَرْبِشُ على أَعْمِدَتِها
تكبرُ السدرةُ مثلَ حياتِنا
تَكبرُ
تَتَشَعْلَقُ..
تعاينُ السماءَ
غيومُها سَتَمْطِرُ يا أبي...
ليسَ لنا سَقْفٌ يَخَبّئُنا مِنْ زخّاتِها
ليس لنا موقدٌ
والبردُ قارسٌ
والدفءُ حياةٌ..
لا كهرباءُ تُشعِلُ الفضاء
والمذيعُ راحَ تَحتَ القصفِ
يا أبي لعلَّهم
لخطايا القاتِل يَسْتنكرون!
حا... نون
الدّمُ رُعافُ داليةِ الرّوحِ
رائِحَتُه تَفرِدُ ظلالهَا
والشهداءُ يَتزاحَمون
يا أحمدُ
ابْصِرْ دَرْبَكَ
ضَمّدْ جُرْحَكَ
واستلَّ ما تبقَّى من الخوفِ
ومنَ البردِ روحًا للحياةِ
انْزَعْهُ تَأتيكَ بُشرى الدِّفءِ،..
واسألْ قَبْلَ المَوتِ عَنْ إخوةِ الطّعَناتِ
والزهرِ المُدَمّى
علامَ يتنازعون؟!
اضبطْ ساعةَ العقلِ والوقتِ
وأَعِدْ دولةَ الجنونِ
مَنْ لكَ يا أحمدُ بعدَ السماءِ الغاضِبَةِ
والأرضِ
والموتِ
والجوعِ العاصِفِ
امْضِ.. فَلَكَ وجهةٌ
... تَعْرِفُها
... وتعرِفُك
واشْعِلْ فتيلَ المرجلِ،
لَنْ تُطْفِئَه زخّاتُ الغيم
فالمطرُ يُحبُّ الوثَباتِ العَبْقَريّةَ
واحْرِق صمتَ القُربى المريب
دُسْه بنعلِكَ.. لا تتردَّدْ
وأغلقْ صوتَ المذياعِ
فالصوتُ
ملعونٌ...
ملعونٌ...
ملعونْ!
يا غاضبُ
شُقّ صدرَك..
ليس لَكَ غيرَ الموتِ... فهو الحياة
فَاخْتَرْ
وجهةً... تُغيّرُ المدى
واشطرْ صدرَ الصّحيفةِ
ما عادَ لكَ ذنبٌ
هم المذنبون…
واسألْ أهلَ الكرسيّ
هل بَقِيَ شيءٌ عليه يتصارعون؟!
وأتلُ عليهم
خبرَ من انزرعوا تَحتَ ركامِ الصخرةِ
يصرُخون...
حا... نون
حا... نون
ويَحلمون ويَحلمون!
جارة الموت
(إلى هدى غالية.. تتشابهُ الأسماءُ، لكنَّ الوجوهَ ستبقى، والذاكرةُ حزوز الجَبين)
هَدَأ البحرُ جنونًا
وتَهادتْ أنفاسُ الطّفلِ على الرّملِ
قلبي الدّميةُ في يدِ الموجةِ
وعينايَ تلعبانِ على الرُّبى
وعلى محطَّ النّجمِ...
يُحوِّمان، كنوَّةٍ هادرةٍ
ويدي ذابتْ في الدوّامات
البحرُ ابتلعَ آخرَ ذرَّةَ صوتٍ... لي
... لا صوتَ بِها
كمْ صارَ الصّدى...
سُفُنًا لا تأتي من رِحْلَتِها!
لا صرخةَ في الصّراخِ
ولا (يابا) المتعبة تتعبُ
يا بَحرًا كفى أنْ تتعفنَ الصَّرْخَةُ في فمي
جُرحي يسيلُ منهُ البحرُ...
وتؤذن الفتاةُ
حان موعُد انتشارِ موجةِ السماءِ.
يا ربُّ إلى متى؟ قالت
فَهَبَطَ النَّجمُ مبشرًا
"والنجم إذا هوى"
يَحملُ البشارةَ بِموعدِ الفجرِ
لصوتِ سفينةٍ لا تَحملُ صوتَها...
هَدَأ البحرُ جنونًا
وتَهادتْ أنفاسُ الطّفلِ على الرّملِ
قلبي الدّميةُ في يدِ الموجةِ
وعينايَ تلعبانِ على الرُّبى
وعلى محطَّ النّجمِ...
يُحوِّمان، كنوَّةٍ هادرةٍ
ويدي ذابتْ في الدوّامات
البحرُ ابتلعَ آخرَ ذرَّةَ صوتٍ... لي
... لا صوتَ بِها
كمْ صارَ الصّدى...
سُفُنًا لا تأتي من رِحْلَتِها!
لا صرخةَ في الصّراخِ
ولا (يابا) المتعبة تتعبُ
يا بَحرًا كفى أنْ تتعفنَ الصَّرْخَةُ في فمي
جُرحي يسيلُ منهُ البحرُ...
وتؤذن الفتاةُ
حان موعُد انتشارِ موجةِ السماءِ.
يا ربُّ إلى متى؟ قالت
فَهَبَطَ النَّجمُ مبشرًا
"والنجم إذا هوى"
يَحملُ البشارةَ بِموعدِ الفجرِ
لصوتِ سفينةٍ لا تَحملُ صوتَها...
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)